ويسقيه ويلقّحه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن عفا ولي الجناية عن الجاني [1] ، فالعفو جائز، والمعاملة فاسدة، وعلى الجاني أرش الجناية بالغًا ما بلغ. فإن عمل ولي الجناية على هذه المعاملة الفاسدة، فأخرج النخل ثمرًا كثيرًا أو لم يخرج شيئًا، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب النخل، ولولي الجناية على الجاني أجر مثله فيما عمل بالغًا ما بلغ، مع ما يغرم الجاني من أرش الجناية.
وإذا كان للرجل قبل رجل دم عمد أو جناية عمد فيها قصاص، فصالحه ولي الجناية على أن عفا عنه، وعلى أن أعطاه نخلًا له معاملة هذه السنة، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقّحه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فالعفو جائز، والمعاملة فاسدة، ولولي الجناية على الجاني في قياس قول أبي يوسف نصف أجر مثل الجاني مكان جنايته. وأما في قول محمد فلولي الجناية على الجاني الأقل من أجر مثل الجاني ومن أرش الجناية. فإن عمل الجاني على هذا فأخرج النخل ثمرًا كثيرًا أو لم يخرج شيئًا، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب النخل، وللجاني على ولي الجناية نصف أجر مثله في قياس قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فلولي الجناية على الجاني الأقل من أرش الجناية ومن أجر مثل الجاني، وللجاني على ولي الجناية أجر مثله فيما عمل، فيقاصّه، ويرد عليه ولي الجناية فضلًا إن كان له.
وإذا كان للرجل قبل رجل جناية خطأ أو عمد لا يستطاع فيها القصاص، فصالح أحدهما صاحبه من ذلك، على أن أبرأه منه على أن دفع إليه أرضًا له على أن يزرعها ببذره الآخر [2] وعمله هذه السنة، فما أخرج الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا فاسد كله، وأرش الجناية على الجاني على حاله. فإن عمل المزارع على هذا، فأخرجت الأرض الزرع الكثير، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه على صاحب البذر. ولو كان البذر من قبل
(1) م ف ز: على الجاني.
(2) ز: الأجر.