ينظر في ذلك إلى سخطها ولا إلى رضاها.
ولو قال: قد كنت زوجتك أمتي هذه أمس، وأنكرت ذلك الأمة، أو قالت: زوجتني بغير شهود، فإنها لا تصدق، ولا قول لها مع قول مولاها في قول أبي حنيفة. كان أبو حنيفة [1] يقول: لأنه قد يحل فرجها بالبيع، فكذلك النكاح. وقال في العبد: لا يجوز إذا أنكر النكاح. وكذلك كل نكاح حكاه مما [2] مضى مما لا يكون إلا بشهود. وأما البيع وما سوى ذلك فهو جائز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد سواء كله. وهو جائز.
ولو قال المولى: قد زوجتكِ فلانًا بغير شهود، وقال فلان: بل قد [3] زوجتنيها بشهود، كان القول قول الزوج، ولا يصدق المولى على ما يريد أن يفسد من النكاح. وكذلك هذا في الحرة إذا أقرت بذلك وادعى الزوج أنه بشهود فالقول قول الزوج.
وإذا زوج المولى أمته ثم أعتقها قبل أن يدخل بها الزوج فإن لها الخيار، حرًا كان زوجها أو عبدًا. وكذلك لو أعتقها بعد الدخول.
بلغنا عن عائشة أنها قالت: إن زوج بريرة كان حرًا، وإن بريرة قد خيرت نفسها حين أعتقت [4] .
فإن اختارت هذه المعتدة [5] نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها ولا لسيدها. وإن اختارت زوجها فلسيدها المهر، إن كان الزوج دخل بها وإن لم يكن دخل بها؛ لأن أصل النكاح كان وهي أمة للسيد. وإن كان لم يعتقها وطلب أخذ مهرها فله ذلك. وإن أراد الزوج أن لا يدفع ذلك إليه
(1) ز - كان أبو حنيفة.
(2) م ز: هما.
(3) ز - قد.
(4) روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن بريرة عتقت فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - من زوجها. واختلفت الروايات في زوجها هل كان حرًا أو عبدًا. انظر: صحيح البخاري، الطلاق، 17؛ الفرائض، 20، وصحيح مسلم، العتق، 9 - 13. وانظر للتفصيل والترجيح: نصب الراية للزيلعي، 3/ 205؛ والدراية لابن حجر، 2/ 64.
(5) ز: المعتقة.