وهذا كله قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن التفليس بمنزلة الموت. فإذا فلّسه القاضي وقسم ماله بين غرمائه رجع صاحب الحق على الذي كان عليه الأصل بماله.
وإن مات الكفيل فقال الطالب: لم يترك شيئًا، وقال المطلوب: قد ترك وفاء، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: القول قول الطالب، وعلى المطلوب البينة أنه ترك وفاء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.
والرجل والمرأة في ذلك سواء. والتاجر وغيره سواء. والعبد التاجر إذا أعطاه كفيلًا على ذلك أو كفل هو بمال عليه على ذلك [1] فهو سواء. وكذلك المكاتب وأم الولد والمدبر والمدبرة والعبد يسعى في بعض قيمته. وهذا كله بمنزلة الحوالة. والضمان في هذا والكفالة سواء.
وكذلك لو قال: إلي ما لك عليه وهو ألف درهم، أو علي ما لك [2] عليه وهو ألف درهم، على أن فلانًا منها بريء، فهو جائز مثل الأول.
وإن كفل رجل على رجل بألف درهم، ثم إن الطالب أبرأ الذي عليه الأصل بعد الكفالة من غير شرط كان في الكفالة، فإنهما يبرآن جميعًا من قبل أنه قد أبرأ [3] الذي عليه الأصل، فلا يكون على الكفيل شيء وقد أبرأ الذي عليه الأصل. وليس هذا كالباب الأول. الأول إنما ضمن له على أن يبرئ الذي عليه الأصل. وأهل الذمة في جميع ذلك بمنزلة أهل الإسلام. والغلام الذي لم يحتلم وقد راهق إذا كان تاجرًا وله على رجل مال، فضمنه آخر على أن أبرأ [4] الأول، أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه الذي هو له على أن أبرأ [5] المكفول له الآخر، فهو جائز.
وإذا كان الدين دنانير أو دراهم أو شيئًا مما يكال أو يوزن حال أو إلى أجل قرض أو سلم أو بيع [6] فهو سواء في ذلك كله.
(1) ز - أو كفل هو بمال عليه على ذلك.
(2) م ف ز: ما ل. والتصحيح من ب.
(3) ز: قد أبرأه.
(4) ز: أن أثر.
(5) ز: أن أبراء.
(6) ز: أو يبيع.