كان صحيحًا جائزًا. ولا يشبه هذا السلم الفاسد من الأصل. ولو تَوَى [1] مال النصراني من هذا السلم كان له أن يشارك المسلم فيما قبض من رأس المال؛ لأنهما كانا مشتركين في رأس المال وفي السلم.
وقال أبو يوسف: إذا أعتق النصراني عبدًا له نصرانيًا على خمر ثم أسلم أحدهما فعليه قيمته قيمة نفسه. وقال محمد: عليه قيمة الخمر؛ لأن العتق كان عليها صحيحًا في أول ذلك، فإنما يلزمه قيمة [2] الخمر. وكذلك الخلع والنكاح والصلح عن الدم [3] العمد.
وإذا كان [4] لنصرانيين على نصراني كر حنطة سلم أسلما إليه في خمر لهما وقبضاها ثم أسلم أحدهما لم ينتقض السلم؛ لأن الحرام مقبوض في يدي صاحبه. ولو صالح المسلم منهما على رأس ماله لم يجز في قياس قول أبي حنيفة ولا في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنه صالح على ما لا يصالح. ألا ترى أن نصرانيًا لو باع نصرانيًا [5] جارية بخمر وتقابضا ثم أسلم أحدهما ثم أقاله البيع لم يجز ذلك؛ لأنه حرام على المسلم أن يبيع خمرًا أو يشتري [6] به أو يعمل بها.
وكذلك نصراني أسلم خنازير [7] إلى نصراني في كر حنطة وتقابضا ثم أسلم الطالب والمطلوب أو أسلما جميعًا ثم صالحه على رأس المال فإنه لا يجوز الصلح في ذلك، وعليه الطعام على حاله. والمرأة من أهل الذمة والرجل والحر والعبد التاجر منهم والمكاتب والحربي المستأمن في ذلك سواء.
وإذا [8] كان لنصراني على نصراني خمر أصلها سلم ورأس المال فيما بينهما خنازير وهي مستهلكة فأيهما ما أسلم فإن السلم ينتقض ويبطل، ويكون على المسلم قيمة الخنازير دراهم؛ لأنه قبضها يوم قبضها بضمان.
(1) أي: هلك وضاع كما تقدم.
(2) م ز: فيه.
(3) ف ز: من الدم.
(4) ف ز: وإن كان.
(5) ز - لو باع نصرانيا.
(6) م ز: ويشتري.
(7) م ز: خنازيرا.
(8) ز: وإن.