فإن كانت الدعوى في دار المدعى قبله وهو مقر بحقه فيها فجَبَرَ [1] السلطان المدعى قبله [2] حتى صالح فإن له أن يرجع [3] فيما أعطى من الصلح، ويكون الآخر على حقه.
وكذلك لو كانت الدعوى في عبد أو أمة أو عرض من العروض فإن كان منكرًا فأكرهه السلطان حتى يقر ويصالح فإن إقراره وصلحه باطل لا يجوز.
وإكراه السلطان بالتهدُّد والحبس والتقييد والوعيد. فإن قال له: صالحه، ولم يظهر له شيئًا من ذلك فالصلح جائز. وإن هو ضربه حتى يصالح أو عذبه حتى صالح أو توعده [4] بالحبس أو الضرب أو التقييد أو قطع اليد حتى يصالح فإن الصلح على هذا الوجه باطل لا يجوز. ولو توعده وضربه على صلح في شيء فصالح إنسانًا [5] آخر في شيء آخر كان جائزًا.
ولو أن سلطانًا جَبَرَ رجلًا ادعى رجلان في دار في يديه دعوى فجَبَرَه السلطان على صلح أحدهما فصالحهما جميعًا كان صلح المجبور عليه باطلًا، وكان الصلح الآخر جائزًا. ولو جبره على أن يقر له بدين فأقر لهما جميعًا لم يجز الإقرار لواحد منهما؛ لأنه لا يأخذ أحدهما شيئًا إلا أخذ الآخر مثله.
والسلطان الذي يكون استكراهه باطلًا لا يجوز فيه الصلح كل سلطان قدر على الحبس والسجن والضرب.
ولو أن قومًا دخلوا على رجل بيتًا بيلًا أو نهارًا فتهدّدوه أو توعدوه [6]
(1) جبر وأجبر بمعنى واحد. انظر: لسان العرب،"جبر".
(2) ز - وهو مقو بحقه فيها فجبر السلطان المدعى قبله.
(3) ف - والصلح في ذلك باطل فإن كانت الدعوى في دار المدعى قبله وهو مقر بحقه فيها فجبر السلطان المدعى قبله حتى صالح فإن له أن يرجع.
(4) ز: يصالح أو يوعده.
(5) م ز: إنسان.
(6) م ز: أو توعده.