قول أبي حنيفة؛ لأنه يقول: لا ضمان عليهم في غصب بعضهم بعضًا ولا في [1] جراحة بعضهم بعضًا. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: الصلح في ذلك كله جائز، والضمان عليهم في ذلك [2] مثل الضمان في دار الإسلام.
وإذا غصب رجل من تجار المسلمين رجلًا من أهل الحرب في دار الحرب شيئًا أو غصب الحربي المسلم شيئًا فاصطلحا في ذلك على صلح فإن ذلك لا يجوز؛ لأن أصل ذلك موضوع ضمانه عنهم في قولهم جميعًا.
ولو أدانه دينًا ثم صالحه على أن حط عنه بعضًا وأخَّر بعضًا المسلم، كان الطالب أو المطلوب، ثم أسلم الحربي فهو سواء وهو [3] جائز؛ لأن هذا دين. ولا يشبه هذا الغصب.
وكذلك لو اشترى منه بيعًا أو باعه فاصطلحا من عيب فيه على أن حط عنه بعض الثمن ثم أسلموا جميعًا فهو جائز. وكذلك إن كان بين أهل الحرب ثم أسلموا جميعًا فهو جائز، والتأخير في ذلك جائز؛ لأن هذا دين وبيع.
ولو كان غصب بين أهل الحرب فاصطلحوا فيه بعد أن يكون مستهلكًا أو غير مستهلك فإنه في قياس قول أبي حنيفة باطل. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: أدع القياس وأجيزه فيما بينهم.
وإذا أدان المسلم الحربي دينًا في دار الحرب ثم صالحه على أن أخَّر بعض ذلك إلى أجل مسمى عنه وحط عنه بعضًا، فحل ما أخَّر عنه وخرج الحربي مستأمنًا إلى دار الإسلام، فأراد المسلم أن يأخذه بذلك ويرجع فيما حط عنه، فإنه لا يأخذه بما بقي [4] عليه ولا يرجع في شيء مما حط عنه في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه لم يدخل ليجري عليه الحكم. وكذلك لو
(1) ز - في.
(2) ف - في ذلك.
(3) ف: فهو.
(4) ز - بقي.