وإذا ادعى رجلان دعوى فوكلا رجلًا واحدًا فوكَّل الخصم رجلين فهو جائز، وأيهما ما لقي الوكيل الواحد فله أن يخاصمه.
وإذا وكَّل الرجل رجلًا بالخصومة ثم عزله عنها بغير علم منه ولا بمحضر منه ثم قضي على الوكيل فقال [1] : قد كنت [2] أخرجته [3] من هذه الوكالة، وجاء بشاهدين يشهدان [4] على ذلك، غير أنه قال: لم يحضر ذلك ولم يعلم به، فإن القضاء نافذ ماض على الوكيل. ألا ترى أنه لو بعثه إلى أرض وأشهد له بالوكالة ثم عزله بعدما مضى أبطلت عزله وجعلته وكيلًا حتى يعلم الوكيل بعزله.
وكتاب القاضي في الوكالة بالخصومة جائز. وكذلك الشهادة على الشهادة. وكذلك شهادة النساء مع شهادة الرجال فإن ذلك جائز في الوكالة.
وإذا وكَّل أبو الصبي بخصومة الصبي رجلًا فهو جائز. وكذلك الوصي يوكل رجلًا بالخصومة بحق لليتامى.
وإذا وكَّل الرجل وكيلًا [5] بالخصومة عند القاضي والقاضي يعرف الرجل الذي وكَّل فهو جائز. وإن لم يكن يعرفه فليس ينبغي له أن يقبل ذلك حتى يشهد الرجل على الوكالة شاهدين يعرفانه بمعرفته. ولا يقبل وكيلًا في خصومة إذا كان خصمه غائبًا. فإن كان معه حاضرًا في المصر فإني لا أقبل الوكالة إلا أن يكون الموكل مريضًا أو يرضى الخصم بذلك. والنساء في ذلك والرجال سواء. والبكر في ذلك والثيب [6] سواء. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل ذلك من الرجال والنساء، برضى الخصم وبغير [7] رضاه، من عذر وغير عذر، رضي الخصم بذلك أو لم يرض.
(1) م ف ز: مال.
(2) ز: قد كتب.
(3) ف: أخرجه.
(4) ف - يشهدان؛ ز: شهدان.
(5) ز ع: رجلًا.
(6) ع: والبكر والثيب في ذلك.
(7) ف: وغير.