وإذا وكَّل الرجل رجلين بدراهم يصرفانها له [1] فليس لأحدهما أن يصرفها دون الآخر. وإن صرفاها جميعًا فهو جائز. فإن قام أحدهما قبل أن يقبضا فذهب انتقضت [2] حصة الذي ذهب من الصرف وهي النصف، وحصة الآخر الباقي جائزة. وإن [3] أقاما جميعًا ووكلا رب المال بقبض الدنانير فإنه لا يجوز، لأنهما وليا البيع [4] ، فلا [5] يجوز أن يقبض غيرهما إلا أن يكونا حاضرين فيأمرانه فيقبضها وهما حاضران فإن هذا جائز [6] .
وإذا وكَّل الرجل رجلًا بدناينر يصرفها له فصرفها وقبضها وفارقه ثم وجد فيها درهمًا زَيْفًا [7] فإن للوكيل أن يستبدله ولا ينتظر رب المال. وكذلك النَّبَهْرَج [8] . فأما السَّتُّوق [9] والرصاص فإنه يرده، ويكون شريكًا في الدنانير بحصته. ولو لم يفارقه كان له أن يستبدل ذلك أيضًا. فإن وجد الوكيل درهمًا زائفًا فأراد رب المال أن يكون هو الذي يرده فليس له ذلك، لأنه لم يصرف عنده شيئًا إلا أن يوكله الوكيل بذلك.
وإذا وكَّل رجل رجلًا بدراهم يصرفها فصرفها وقبض الدنانير وقبض
(1) ع - له.
(2) ز: انقضت.
(3) ع: فإن.
(4) ع: البائع.
(5) ع: ولا.
(6) ز: جائزًا.
(7) زَافَتْ عليه دراهمُه، أي: صارت مردودة عليه لِغِشٍّ فيها، وقد زُيِّفَتْ إذا رُدَّتْ، ودرهم زَيْف وزائف، ودراهم زُيُوف وزُيَّف، وقيل: هي دون البَهْرَج في الرداءة، لأن الزيف ما يرده بيت المال، والبَهْرَج ما يرده التجار، وقياس مصدره الزُّيُوف، وأما الزَّيَافَة فمن لغة الفقهاء. انظر: المغرب،"زيف". وقال السرخسي: ثم الزيوف ما زيّفه بيت المال ولكن يروج فيما بين التجار. انظر: المبسوط، 12/ 144.
(8) ز: ولذلك السهرج. النَّبَهْرَج والبَهْرَج الدرهم الذي فضته رديئة، وقيل: الذي الغلبة فيه للفضة، إعراب نَبَهْرَه. وقيل: المُبْطَل السِّكّة. انظر: المغرب،"بهرج"؛ والقاموس المحيط،"نبج".
(9) قال المطرزي: السَّتُّوق بالفتح أردأ من البَهْرَج، وعن الكرخي: الستّوق عندهم ما كان الصُّفْر أو النحاس هو الغالب الأكثر، وفي الرسالة اليوسفية: البَهْرَجَة إذا غلبها النحاس لم تؤخذ، وأما الستّوقة فحرام أخذها، لأنها فلوس. انظر: المغرب،"ستق". وقال السرخسي: الستوقة فلس مموه بالفضة. انظر: المبسوط، 12/ 144.