الوكيل بعد ذلك فإن الطلاق باطل لا يقع. وكذلك البيع والمكاتبة والإجارة والخلع والعتق.
وإذا وكَّل الرجل رجلًا بطلاق امرأته فلم يقل [1] الوكيل [2] : قبلتُ ذلك، ولم يرد حتى طلق فإنه ينبغي في القياس أن لا يقع الطلاق على المرأة، ولكني أدع القياس وأستحسن، فأجعل طلاقه قبولًا لذلك.
وإذا وكَّل رجل رجلًا والوكيل نائم بطلاق امرأته فاستيقظ الرجل فطلقها فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يعلم بالوكالة فيكون هذا قبولًا لها، وهذا بمنزلة الغائب. وكذلك المغمى عليه والمجنون الذي لا يعقل ولا يقبل [3] شيئًا. وكذلك هذا في باب البيع وفي الشراء والخلع والنكاح [4] والمكاتبة والعتق والإجارة والرهن في قياس قول أبي حنيفة.
وإذا وكَّل الرجل رجلًا بطلاق امرأته فوكَّل الوكيل وكيلًا آخر فإن ذلك لا يجوز؛ لأن طلاق الثاني ليس بطلاق للأول. فإن وكله بطلاقها وقال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره فهو جائز.
وإذا وكَّل الصبي بطلاق امرأته فإنه لا يجوز. وكذلك أبوه إذا كان هو الذي وكَّل أو وصيه؛ لأن طلاق الصبي باطل. وكذلك الذاهب العقل هو [5] في هذا بمنزلة الصبي. وكذلك المغمى عليه. وكذلك [6] المجنون [7] في حال جنونه والذي أصابه بِرْسَام [8] فذهب عقله، فهذا كله باب واحد لا يجوز طلاق الرجل فيه ولا وكالته. وكذلك العتاق في هذا.
(1) م ز ع: يقبل. والتصحيح من الكافي، 2/ 95 ظ.
(2) م ز ع + حتى. والتصحيح من الكافي، 2/ 95 ظ.
(3) ع - ولا يقبل.
(4) ع - والنكاح.
(5) ع - هو.
(6) ع - وكذلك.
(7) ع: والمجنون.
(8) ع: برسا. والبرسام هو ذات الجنب، وهو التهاب في غشاء الرئة. انظر: المعجم الوسيط،"برسم". والمقصود هو ذهاب العقل بسبب المرض كما لا يخفى.