وإن كانت الدية إبلًا [1] فقضي بها على القاتل أو على عاقلته فوكَّل الطالب وكيلًا بقبض [2] ذلك فقبض بعض الإبل جاز ذلك. فإن أنفق عليها في علفها وسياقها ورعيها حتى يبلغها الموكل شيئًا [3] كان متطوعًا في النفقة؛ لأن الموكل لم يأمره بذلك. ولو أن الموكل أمره ببيعها فباعها كان ذلك جائزًا. وإن كان وكَل الوكيل عبدًا له فباعها لم يجز. فإن لم يقدر عليها فلرب المال أن يضمن الوكيل. وإن شاء ضمن [4] عبده قيمة الإبل.
وإذا كانت الدية إبلًا فأخذ الوكيل بها دراهم فإنه لا يجوز على الموكل؛ لأنه لم يوكله. وكذلك لو أخذ بالدراهم دنانير أو بالدنانير [5] دراهم لم يجز ذلك؛ لأنه لم يوكله بذلك، إنما وكله بالقبض.
وإذا وكَّل المطلوب بالدم وكيلًا يؤدي عنه وقد قضي عليه بالدية دراهم فقبّضها [6] الوكيلُ الطالبَ دراهم فهو جائز، ويرجع بمثلها على الموكل. وإن باع الوكيل الطالب بها دنانير أو عروضًا فهو جائز، ويرجع على المطلوب بالدراهم؛ لأنه قد وكله بالقضاء، فحيث باعه فكأنه قضاه الدراهم.
وإذا وكَّل المطلوب رجلًا بالخصومة فأدى الوكيل المال من ماله فهو جائز لا يرجع به على الموكل؛ لأنه لم يأمره بإعطاء المال.
وإذا دفع المطلوب الدية إلى رجلين فقال: أدياها عني، فأدياها عنه كان جائزًا. ولو صالحا الطالب من المال على دنانير أو عروض كان جائزًا، وكان الوكيلان متطوعين في ذلك؛ لأنهما خالفا. ويردان المال على الموكل. ولو قضيا [7] دراهم [8] غير الدراهم التي أعطاها كان في القياس مثل ذلك، غير أني أستحسن أن تكون [9] الدراهم التي في أيديهما لهما.
(1) م ز ع: إبل.
(2) ز ع: يقبض.
(3) هو مفعول به لأنفق.
(4) ع: يضمن.
(5) ع - أو بالدنانير.
(6) م ز: فقبضا.
(7) ز: قضا؛ ع: قبضا.
(8) م ز ع: دراهما.
(9) ز: أن يكون.