شهدا على قاضي المسلمين أنه قضى لكافر على كافر فإن ذلك لا يجوز. ولو أن مسلمين شهدا على شهادة كافر لرجل مسلم أو لرجل كافر على كافر [1] بدين أجزت ذلك.
ولو أن كافرًا في يديه دابة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران أنها لكافر أو لمسلم أبطلت شهادتهما ولم أجزه، مِن قِبَل أن الكافر يرجع على المسلم بشهادة كافرين. وكذلك لو كانت في يديه بهبة من مسلم أو صدقة فإني لا أبطل هبة المسلم بشهادة كافر. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع وقال: أقضي على الكافر خاصة، ولا أقضي على غيره. وهو قول ابن أبي ليلى.
ولو أن كافرًا مات وترك ابنين وترك ألفين فاقتسماها ثم أسلم أحدهما ثم شهد شاهدان من أهل الكفر على أبيهما بدين أجزت ذلك في حصة الكافر ولم أجزه في حصة المسلم. ولو أن كافرًا مات فادعى عليه رجلان دينا مسلم [2] وكافر وأقاما جميعًا البينة من أهل الكفر أخذت ببينة المسلم وأبطلت بينة الكافر، حتى يستوفي المسلم، فإن بقي شيء بهان للكافر؛ لأني لا أجيز شهادة أهل الكفر في شيء يضر بالمسلم، ولا يَنْقُصُه [3] . وكذلك لو كان شهود المسلم مسلمين. ولو أن كافرأ مات فأوصى إلى مسلم فادعى رجل كافر دينًا على الميت وأقام بينة من أهل الكفر قبلت ذلك وإن كان المسلم خصمه، مِن قِبَل أن هذا شيء وَلِيَه الكافر. ولو أن عبدًا كافرًا أذن له مولاه في الشراء والبيع والمولى مسلم فشهد عليه كافران بشراء أو بيع أجزت ذلك عليه، مِن قِبَل أنه كافر. وكذلك المكاتب إذا كان كافرًا ومولاه مسلم. وكذلك العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. ولو أن هذا الغلام المأذون له في التجارة كان مسلمًا ومولاه كافر لم أقبل على العبد من البينة إلا مسلمين. ولو أن كافرًا وكَّل مسلمًا بشرى أو بيع لم أجز على
(1) ع - على كافر.
(2) م ع: مسلمًا.
(3) أي: لا يَنقص الكافرُ المسلمَ حقَّه، ولا تقبل بينته على ذلك.