واحد أو أكثر منه فقد خلى بين الناس وبينه وخرج من يده. فهذا بمنزلة والي الصدقة إذا قبضها من الذي أوقفها.
وكذلك لو أن رجلًا جعل أرضًا له مقبرة فهيأها وهدم ما فيها من البناء ولم يأذن للناس أن يدفنوا فيها أو أذن لهم فلم يفعلوا [1] حتى مات [2] كانت ميراثًا لورثته. وإن شاء قبل أن يدفنوا فيها أن يبيعها أو يهبها فعل. فإن أذن للناس أن يدفنوا فيها فدفن فيها إنسان واحد أو أكثر من ذلك فقد صارت مقبرة للمسلمين ليس له أن يرجع فيها.
وكذلك السقاية، لو حفر فيها للمسلمين وجعلها سقاية ولم يأذن لأحد في ذلك ولم يخل بين الناس وبينها حتى بدا له أن يبيعها أو يهبها [3] كان ذلك له. وكذلك إن مات كانت ميراثًا لورثته. وإن أذن للناس أن يستقوا منها أو خلى بينهم وبينها فاستقوا منها واستقى منها رجل واحد أو أكثر من ذلك، أو دفع شيئًا من ذلك إلى قيّم يقوم بها للناس، لم يكن له إلى الرجوع في ذلك سبيل بعد الذي صنع. وإن مات لم يكن ذلك ميراثًا.
وكذلك لو أن رجلًا بنى أرضًا له مسجدًا ولم يأذن لأحد أن يصلّي فيه ولم يخل [4] بين الناس وبينه يصلون فيه حتى باعه أو وهبه جاز ما صنع من ذلك. وإن مات كان ميراثًا. أرأيت لو لم يفرغ من بنائه كله حتى بنى بعضه وبقي بعضه ثم مات ألم يكن ميراثًا؟ أو بدا له وقد بنى بعضه أن يرجع فيه ألم يكن له ذلك؟ له أن يفعل ذلك كله. وإن مات كان ميراثًا. وإن بناه وأذن للناس في الصّلاة فيه أو خلى بينهم وبينه يصلون فيه ولم يمنعهم من ذلك فصلوا فيه صلاة واحدة جماعة كما يصلّى في المساجد أو أكثر من صلاة لم يكن له بعد ذلك أن يبيعه ولا يهبه، وإن مات [5] لم يكن ميراثًا؛ لأن قبض هذه الأشياء وإخراجها من يدي صاحبها مثل المسجد
(1) م ف ز + ففعلوا.
(2) ف: حين مات.
(3) ز - أو يهبها.
(4) م ز: يخلي.
(5) م ز: ولا يهبو إن مات.