به، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يخمس، وما بقى بعد الخمس فهو للذي عمل فيه بعد ذلك أخيرًا [1] .
قلت: أرأيت اللؤلؤ يستخرج من البحر أو العنبر ما فيه؟ قال: ليس فيه شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة السمك. قلت: وما بال السمك لا يكون فيه شيء؟ قال: لأنه صيد، وهو بمنزلة الماء؛ ولأن الأثر لم يأت في السمك. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: أرى في العنبر [2] الخمس.
قلت: أرأيت الياقوت والزُّمُرُّد والفيروزج [3] يوجد في المعدن أو في الجبال هل في شيء منه خمس أو عشر؟ قال: لا، ليس فيه خمس ولا عشر. قلت: ولم؟ قال: لأنه حجارة. قلت: ولو كان في شيء من هذا لكان في الكُحْل والزِّرْنِيخ والمَغْرَة [4] والتُّورَة والحصى، وهذا كله حجارة، وليس في الحجارة شيء.
قلت: أرأيت الزئبق إذا أصيب [5] في معدنه هل فيه شيء؟ قال: نعم، عليه الخمس. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ما أرى فيه شيئًا.
قلت: أرأيت الرجل يصيب الركاز من الذهب أو الفضة أو الجوهر مما يعرف أنه قديم فيحفره [6] فيخرجه من أرض الفلاة؟ قال: فيه الخمس، وما بقي فهو له؛ لأنه جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"في الركاز الخمس" [7] ، والركاز هو الكنز. قلت: فإن كان الذي استخرجه مكاتبًا أو
(1) م: آخرا.
(2) م: في العشر.
(3) الفيروزج ضَرْب من الأصباغ. انظر: لسان العرب،"فيروزج".
(4) المغيرة طين أحمر يستعمل في الصبغ. انظر: القاموس المحيط،"مغر".
(5) ك: إذا أصاب؛ ق: إذا أصبت.
(6) م: فيحقره.
(7) تقدم قريبًا. وانظر: جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 462.