لِلَّهِ خُمُسَهُ [1] ، ما بلغك في هذا؟ قال: هذا ما غنم المسلمون من العدو، وفيما غنم العسكر من كل شيء كان خمسه لبيت المال، وما بقي قسم بين الذين أصابوه خاصة دون المسلمين، فيكون للراجل [2] منهم سهم، وللفارس سهمان. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل [3] سهم.
قلت: أرأيت قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [4] ، ما تفسير ذلك؟ قال: بلغنا عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يقول [5] : خمس الله والرسول واحد، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضعه حيث يشاء في الفقراء والمساكين. فصار ذلك على خمسة أسهم: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} ، فهذا واحد، {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [6] .
قلت: أرأيت من يجب له في بيت مال المسلمين حق من هو؟ قال: كل من غزا أخذ عطاءه [7] من بيت المال، فأعطاه ذريته من بيت المال، والموالي والعرب في هذا سواء، والأغنياء والفقراء في هذا سواء. قلت: أرأيت من كان غنيًا من المسلمين ولا يغزو [8] وليس في الديوان، ولا يلي المسلمين [9] شيئًا، هل يعطيه الإمام من بيت المال شيئًا؟ قال: لا. قلت: أرأيت المساكين والفقراء، من المسلمين جميعًا عربهم ومواليهم وغير ذلك منهم أيجب له حق في بيت المال؟ قال: نعم، يجب لهم مما في بيت المال من الزكاة، ومن الخمس والعشر، وينبغي للإمام أن يتقي الله في المسلمين فلا [10] يدع فقيرًا إلا أعطاه حقه من ذلك. قلت: ويعطي الإمام الفقراء من ذلك ما يغنيهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا كان
(1) سورة الأنفال، 8/ 41.
(2) م: للرجل.
(3) ق: وللرجل.
(4) دوام الآية السابقة.
(5) ك + كان.
(6) الآية هي دوام الآية السابقة. وللأثر انظر: المصنف لابن أبي شيبة، 6/ 501؛ وتفسير الطبري، 10/ 3؛ وشرح معاني الآثار للطحاوي، 3/ 281.
(7) ك م ق: عطاوه.
(8) ك ق: ثم لا يغزو.
(9) م ق: للمسلمين.
(10) ك: لا؛ ق: ولا.