أخذ ذلك منه حتى يعلم أنه قد ضاع أو دفعه إليه.
ولو لم يكن المال عنده وديعة ولكن كان دينًا عليه فأتاه يتقاضاه وقال: إني قد دفعته إليك، وكان عنده عدلا ثقة ووقع في قلبه أنه صادق وأن مثله لا يقول إلا حقًا إلا أنه لا يعلم ذلك يقينًا، فأفضل الأشياء له أن يصدقه. وإن أبى إلا أن يطالبه بحقه وسعه [1] أن يأخذ من ماله - إن قَدَرَ- مثل دينه. فإن أراد الغريم أن يستحلفه"ما قبض المال منه"وسعه أن يحلف على ذلك؛ لأن يمينه إنما هي على علمه، وهو لا يعلم ذلك يقينًا.
وكذلك كل حق وجب [2] لرجل على رجل من دين أو غيره فقال الذي عليه الحق: قد أوفيتك حقك أو أبرأتني منه، أو ادعى أجلًا بعيدًا، فوقع في قلب صاحب الحق أنه صادق وكان على ذلك أكبر ظنه وكان عنده عدلًا ثقة، فأفضل ذلك أن يصدقه ويأخذ بقوله. وإن لم يصدقه وطالب بحقه فأراد المطلوب أن يحلفه فالأفضل للمطلوب أن لا يحلف. وإن حلف كان في سعة من يمينه؛ لأن يمينه [3] على علمه، والرجل متهم على ما يدعي لنفسه وإن كان عدلًا.
وكذلك إن أخبره مع المطلوب رجل عدل [4] أو امرأة ورجل. فإن أخبره سوى المطلوب رجلان عدلان لم يسعه أن يطالب بحقه أو يحلف له على ذلك؛ لأن هذا يقضي فيه الحاكم.
وكل من كان له حق فهو على حاله حتى يأتي اليقين على خلاف ذلك. واليقين أن يعلمه أو يشهد عنده الشهود العدول [5] .
(1) ك - وسعه، صح هـ.
(2) ق: واجب.
(3) ك ق - لأن يمينه.
(4) ق - عدل.
(5) ك + آخر كتاب الاستحسان؛ م + والله تعالى أعلم آخر كتاب الاستحسان والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين؛ ق + آخر كتاب الاستحسان الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.