مكانك فلا بأس به. وإن أذن لك بعد الشراء أن تتركه [1] فتركته حتى يبلغ فهو جائز.
وإذا اشترى الرجل طعامًا بطعام مثله، فتعجّله [2] كله، وترك الذي اشترى ولم يقبضه، فهو جائز؛ لأنه حاضر، وليس له أجل. وإن قبضه بعد ذلك بيوم أو أكثر فلا بأس به. وليس هذا كالصرف ولا كالسلم.
وكذلك لو أن رجلًا اشترى عبدًا بعبدين أو شاة بشاتين يدًا [3] بيد فقبض أحدهما [4] ولم يقبض الآخر إلا بعد ذلك بيوم أو يومين فهو جائز. ألا ترى أن الرجل يشتري الجارية أو الشاة أو الطعام أو الشيء من العروض وينقد الدراهم، ولا يقبض ذلك يومًا أو يومين، فيكون ذلك جائزًا، فلا بأس به، وليس هذا بنسيئة. ولو جعل فيه أجل يوم أو أكثر من ذلك كان هذا فاسدًا مِن قِبَل أنه اشترى شيئًا بعينه، فلا يجوز فيه الأجل.
وإذا اشترى الرجل طعامًا بطعام أو بغيره مما يكال أو يوزن، واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله، وهما في المصر الذي فيه المنزل فذلك جائز، ما خلا الطعام، فإنه قد أخذ طعامًا بطعام وفضل، فلا خير فيه.
وإذا اشترى طعامًا بدراهم أو بعروض بعينها، على أن يحملها [5] إلى منزله، فلا خير فيه. وكذلك لو اشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله كان فاسدًا. غير أني أستحسن في هذا خصلة واحدة: إذا كان في مصر واحدة، واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله، فلا بأس به. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: هذا كله فاسد.
وإذا اشترى الرجل شعرًا [6] بصوف متفاضلًا [7] فلا بأس به يدًا بيد،
(1) ع: البسرا أن يتركه.
(2) ع: فيعجله.
(3) ع: يد.
(4) ع + فقبض أحدهما.
(5) ف م ع: أن يجعلها. والتصحيح من الكافي، الموضع السابق.
(6) ف م ع: شعيرا. والتصحيح من ب ط؛ والكافي، الموضع السابق.
(7) ف م ع: بصوف مثل بمثل. والتصحيح من ط؛ والكافي، الموضع السابق؛ والمبسوط، 12/ 200.