له دون الآمر، مِن قِبَل أنها لا يُنتفع بها وأنها [1] ليست بفلوس حيث [2] كسدت، إنما هي الآن صُفْر [3] . ألا ترى أنه لو اشترى بالدراهم صُفْرًا أو فلوسًا [4] كانت كاسدة [5] قبل ذلك لم تلزم الآمر، ويضمن الوكيل الدراهم.
ولو وكل رجل رجلًا يشتري عبدًا بعينه فاشتراه ثم وجد بالعبد عيبًا قبل أن يقبضه الوكيل كان الوكيل فيه بالخيار، فإن شاء تركه وفسخ البيع ولا يضمن، وإن شاء [6] أجاز البيع وأخذه. فإن كان العيب ينتفع بالعبد معه فهو لازم للآمر. فإن كان عيبًا [7] يستهلك العبد فيه لزم الوكيل، ولا يلزم الآمر. أستحسن ذلك، وأدع القياس فيه [8] . وكذلك الدار والأمة والدابة والثوب.
= قبل القبض استحسانًا، فقيل: التفريع المذكور هنا على جواب القياس، وقيل: مراده من قوله هناك أن العقد يفسد أنه لا يجبر على قبض الفلوس الكاسدة، فأما إذا اختار الأخذ فله ذلك، كما فسره هنا. انظر: المبسوط، 14/ 62.
(1) ز: وأن.
(2) ز: حتى.
(3) أي: نحاس، كما تقدم.
(4) ز: وفلوس.
(5) ف م ز: فاسدة. والتصحيح من كتاب الوكالة. انظر: 8/ 124 و.
(6) ف - شاء.
(7) ز: عيب.
(8) قال السرخسي -رحمه الله-: وذكر في السير الكبير أن على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - العيب اليسير والفاحش فيه سواء، وهو لازم للآمر إن اشتراه بمثل قيمته، لأن أخذه مع العلم بالعيب كشرائه ابتداء مع العلم بالعيب، ومن أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن العيب المستهلك لا يمنع الوكيل من الشراء للآمر بمتل قيمته، فكذلك لا يمنعه من القبض والرضى به عند الأخذ، ومن أصلهما أن ذلك يمنع شراءه للآمر ابتداء، لأن الموكل لم يقصد ذلك، وهو معلوم عرفًا، فكذلك رضاه عند الأخذ. وهذه مسألة كتاب الوكالة، وقد بينا هناك. ولئن كانت المسألة في قولهم كما أطلق في الكتاب فوجهه أن الرضى بالعيب اليسير من الوكيل بالشراء ملزم للآمر بخلاف العيب الفاحش، فكذلك الرضى بالعيب اليسير يكون ملزمًا للآمر بخلاف الرضى بالعيب الفاحش إلا أن يشاء الآمر. انظر: المبسوط، 14/ 62 - 63. وانظر لشرح المسألة في كتاب الوكالة: المبسوط، 19/ 36، 66. وانظر: شرح السير الكبير للسرخسي، 4/ 1394.