فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 6784

وإذا كان المرتهن اثنين فقال أحدهما: أرد، وأبى الآخر فليس له أن يرد حتى يجتمعا على الرد.

ولو اختلفا [1] في أصل الرهن فقال أحدهما: لم نرتهن، وقال الآخر: بلى ارتهنا، وأقام بينة، وقال الراهن: لم أرهن، فإنه لا يكون رهنًا حتى يجتمعا على الدعوى. وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان أو متفاوضين فإنه لا يكون رهنًا. وليس هذا كالذي كان رَهْنًا فنقضه أحدهما. ولو كان رَهْنًا فقبضه [2] أحدهما وهما متفاوضان كان نقضه جائزًا على شريكه إذا قبضه الراهن وإن أبى ذلك شريكه. وكذلك لو كان المتفاوضان هما رَهَنَا عند الرجل فنقضه أحدهما وقبضه كان جائزًا. ولو كانا شريكين شركة عنان فرهنا جميعًا رهنًا لم يكن لأحدهما أن ينقض الرهن دون الآخر. ولو نقضه وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ضامنًا لحصة الذي لم ينقض الرهن ورجع عليهما [3] مسألة، ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن [4] . ولو كان أحدهما رَهَنَه دون الآخر بإذن شريكه ثم نقض

(1) أي: اختلف المرتهنان.

(2) ز: فنقضه.

(3) م ز: عليها.

(4) قال السرخسي: ولو كانا شريكي عنان فرهنا جميعًا رهنًا لم يكن لأحدهما أن ينقضه دون صاحبه، لأنهما كالأجنبي في نقض كل واحد منهما الرهن في نصيب صاحبه، فإن شركة العنان لا تتضمن إلا الوكالة بالبيع والشراء، وفيما سوى ذلك كل واحد منهما في حق صاحبه يُنَزَّل منزلة الأجنبي، فإن نقضه وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ضامنًا لحصة الذي لم ينتقض، لأنه صار مخالفًا برد حصته على الآخر، ويرجع عليهما مسألة، ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن، لأن القابض منه لا يرده عليه، بمنزلة غاصب الغاصب في حقه، والغاصب الأول إما ضمن رجع بما ضمن على الغاصب الثاني، فَهذا مثله. قال عيسى: هذا خطأ، والصواب أن لا يرجع المرتهن بما ضمن على القابض، لأنه هو الذي سلّمه إليه مع علمه أنه ليس بمالك له، فهو في حقه كمودع الغاصب، فإذا ملك الغاصب بالضمان كان مسلّماَ ملك نفسه إلى الأجنبي طوعا، وقد هلك يزيد القابض من غير فعله، فلا ضمان عليه، إلا أن يكون ادعى الوكالة من صاحبه ودفعه المرتهن من غير تصديق، فحينئذ يرجع عليه لأجل الغرور الممكن من جهته بدعواه الوكالة من صاحبه. وقد قيل في تصحيح جواب الكتاب: إن حالة الشركة التي بينهما توهم كثيرًا من الناس جواز قبض=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت