فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 6784

حاله ذلك، فله ذلك، ويكون الفاقئ رهنًا مكانه على حاله، والمفقوء عينه ذهب نصف ما فيه. وإن طلب المرتهن الجناية فقال الراهن: أنا أفديه، وقال المرتهن: لا أفدي، فإن للراهن أن يفدي بأرش الجناية كلها. فإذا فدى بأرش الجناية [1] كان نصف ذلك غرمًا على المرتهن في العبد الجاني، ويبطل من حقه في العبد الجاني نصفه. وإن أبى الراهن أن يفدي وقال المرتهن: أنا أفدي بجميع أرش الجناية، فدى وكان متطوعًا في ذلك، ولا يلحق الراهن مما فدى به شيء [2] إذا كان [3] يكره الفداء. وإن كان الراهن غائبًا ففدى المرتهن كان على الراهن نصف ذلك الفداء دينًا في قول أبي حنيفة [4] . وكذلك كل جناية يجنيها أحدهما على الآخر.

وإذا كان الرهن يساوي ألفًا وهو رهن بألف أو أقل فقتل نفسه أو فقأ عين نفسه أو جرح نفسه جرحًا فليس في شيء من هذا أرش. وهذا مثل بلاء ينزل به من السماء فكأنه ذهبت عينه من غير جناية، فذهب نصف الرهن. فإذا كان الدين ألفًا وكانت قيمته خمسمائة ففقأ عين نفسه ذهب من الدين ربعه.

وإذا كان الرهن أمة تساوي ألفًا وهي رهن بألف فولدت ابنة تساوي ألفًا فجنى الولد جناية فدُفِعَ بها لم يبطل من الرهن شيء وكان الرهن كما هو. فإن فقأت الأم عيني الابنة فدُفِعَت الأم وأخذ الولد فإن الولد رهن بألف كاملة مكان الأم، وهي في هذه الحال بمنزلة عبد لم تلده. وإن مات مات بجميع الرهن، ولا يفتك إلا بجميع الدين. فإن فقأ الولد بعد ذلك عيني الأم فدُفِعَ وأُخِذَت الأم عمياء فإنه ينبغي في القياس أن يكون رهنًا بجميع المال، ولكنا ندع القياس هاهنا، ونجعل الرهن الأول قد عاد إلى حاله، فذهب منه بحساب ما نقص من العينين.

(1) ز - كلها فإذا فدى بأرش الجناية.

(2) ز: شيئًا.

(3) م ز: وإذا كان.

(4) وفي قول أبي يوسف ومحمد يكون متطوعًا. وقد ذكر المؤلف ذلك فيما يأتي قريبًا في باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن. وانظر: المبسوط، 21/ 172، 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت