-رضي الله عنها - أنها قالت: نَحَلَني [1] أبو بكر جُذَاذَ [2] عشرين وسقًا من ماله بالعالية، فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: يا بنية، إن أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم علي فقرًا [3] أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه، وإنما هو مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك، قالت: فقلت: إنما هي أم عبد الله، تعني أسماء، فقال: إنه قد [4] ألقي [5] في نفسي بأن ذا بَطْنِ ابنةِ [6] خارجةَ جاريةٌ [7] .
أبو يوسف عن إسماعيل بن [8] أبي خالد عن عامر الشعبي عن عائشة أن أبا بكر نحلها أرضًا، فلم تقبضها حتى أدركه الموت، فقال لها: إنك لم تقبضيها، وإنما هي للوارث.
محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال: إذا عُلِمَت [9]
(1) نحل أي: أعطى وتبرع. انظر: لسان العرب،"نحل".
(2) الجَذّ والجَدّ بمعنى: القطع، ورويت الكلمة بالدال أيضًا. انظر: لسان العرب،"جدد، جذذ".
(3) م ز: فقر.
(4) ز - قد.
(5) ف ز + إلي.
(6) م ز: انه.
(7) الموطأ، الأقضية، 40؛ والمصنف لعبد الرزاق، 9/ 101؛ والمصنف لابن أبي شيبة، 4/ 281. ومعني قوله:"ذا بطن ابنة خارجة جارية"، أي الحمل الموجود في بطن حبيبة بنت خارجة- وهي زوجة أبي بكر - رضي الله عنه -- أنثى. وقد ولدت أنثى كما تَفَرَّس أبو بكر - رضي الله عنه -. انظر: شرح الزرقاني على الموطأ، 4/ 57.
(8) م: عن.
(9) وعبارة الحاكم والسرخسي: إذا أعلمت. انظر: الكافي، 1/ 146 ظ؛ والمبسوط، 12/ 48. ويأتي عند المؤلف: إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة فأعلمها ... لكن استعمال المؤلف لفظ, معلوم، معلومة"فيما يأتي يدل على أن كلا الاستعمالين"علم، أعلم"موجود. انظر مثلًا: 2/ 94 و، 94 ظ. وروى الإمام أبو يوسف عن إبراهيم أنه قال في الهبة والصدقة: لا تجوز إلا مقبوضة معلومة. انظر: الآثار، 163. وقال السرخسي: والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض خلافًا لمالك --رحمه الله تعالى--. وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم. وكان علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان: إذا أعلمت الصدقة="