والعطية والعمرى والنحلى؟ [1] قال: نعم. قلت: وكذلك الأرض؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء يقسم فهو على هذا النحو؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز.
قلت: أرأيت رجلين وهبا لرجل دارًا لهما ودفعاها إليه وقبضها أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الأرض وكل شيء يقسم؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا وهب الرجل لرجلين شيئًا مما يقسم دارًا أو غير ذلك فكانت هبته لهما جميعًا معًا جازت؛ لأنها هبة واحدة، فلا يحتاج فيها إلى القسمة. وإن وهب لأحدهما قبل صاحبه وقبض ثم وهب للآخر وقبض لم يجز. وإن لم يقبض حتى وهب للآخر ثم قبضا معًا فهو جائز. قلت: فمن أين اختلف هذا والباب الأول في قول أبي حنيفة؟ قال: لأن الباب الأول في قول أبي حنيفة وهب رجل لرجلين، فوهب لكل واحد منهما نصف الدار لم يقسماه، وليس نصيب كل واحد منهما محوزًا معلومًا [2] . وأما إذا وهب اثنان لرجل فليس للموهوب له شريك فيما وهب
= الصغير للإمام محمد، 437. وقال السرخسي: ثم قال في الأصل: وكذلك في الصدقة. وهذا يدل على أنه إذا تصدق بما يقسم على رجلين أنه لا يجوز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كالهبة. وفي الجامع الصغير قال: لو تصدق بعشرة دراهم على فقيرين يجوز. قال الحاكم -رحمه الله تعالى-: يحتمل أن يكون مراده من قوله"وكذلك الصدقة"على الغنيين. فيكون ذلك بمنزلة الهبة، لأن فعل الهبة من الفقير صدقة، والصدقة على الغني تكون هبة. والأظهر أن في المسألة روايتين. وجه رواية الأصل ما بينا أن تمام الصدقة بالقبض كالهبة، وقبض كل واحد منهما يلاقي جزءًا شائعًا، فلا تتم به الصدقة كما لا تتم به الهبة. ووجه الرواية الأخرى أن المتصدق يجعل ماله لله تعالى خالصًا، ولا يملكه الفقير من جهة نفسه، وإنما يملكه الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى بعدما تمت الصدقة من جهته، وإذا تصدق على رجلين فلا شيوع في الصدقة، لأنه جعل جميع العين لله -سبحانه وتعالى- خالصًا بخلاف الهبة. ألا ترى أن الجهالة في المصروف إليه لا تمنع صحة الصدقة حتى إذا أوصى بثلث ماله صدقة على الفقراء يجوز، بخلاف ما لو أوصى به لقوم لا حصون من الأغنياء، وكذلك إذا أوصى بعين للفقراء أو لفلان ونصفه لفلان، واعتبر للفقراء سهم واحد باعتبار أن الصدقة لله تعالى لا للفقراء. انظر: المبسوط، 12/ 68.
(1) ز: والنحل.
(2) م ز: محوز معلوم.