قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل أرضًا وهي صحراء فبنى فيها الموهوب له هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن خاصمه الواهب إلى القاضي فقال له القاضي: ليس لك أن ترجع فيها، ثم هدمها الموهوب له فعادت صحراء كما كانت هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم؛ لأنها عادت إلى حالها كهيئتها يوم وهبها له.
قلت: أرأيت مكاتبًا وهب هبة لرجل هل تجوز هبته؟ قال: لا.
قلت: أرأيت رجلين وهبا عبدًا لرجل وقبضه منهما ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: وإن كان الآخر غائبًا؟ قال: وإن كان.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل هبة ثم أراد أن يرجع فيها الواهب فقال الموهوب له: إنما تصدقت بها علي، أو يقول: قد عوضتك منها عوضًا، أو يقول: أنا أخوك فليس لك أن ترجع فيها، وكذبه الواهب في هذا كله؟ قال: القول قول الواهب، وله أن يرجع فيها، إلا أن تقوم للآخر بينة بالذي ادعى من الصدقة والعوض والقرابة، فإذا قامت [1] له بينة لم يكن للواهب أن يرجع فيها.
قلت: [2] أرأيت رجلًا وهب لرجل خادمًا فأراد أن يرجع فيها فقال الموهوب له: وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت عندي وازدادت خيرًا، وقال الواهب: كذبت بل وهبتها لك على هذه الحال؟ قال: القول قول الواهب مع يمينه، وله أن يرجع فيها. قلت: أرأيت [3] إن كانت أرضًا فقال الموهوب له: وهبتها لي وهي صحراء فبنيت فيها وغرست، وكذبه الواهب وزعم أنه وهبها على هذه الحال؟ قال: فالقول قول الموهوب له. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأن البناء والغرس ليس من الأرض، إنما هو من غيرها، فالقول قول الموهوب له. وكذلك كل شيء زاد فيه من غير الذي
(1) ز: فإذا مت.
(2) ف - قلت، صح هـ. ـ
(3) ز + أرأيت.