قال: لأن هذا ليس له ثمن عندهم، ولا يجوز بيعه فيما بينهم، ولو تبايعوه لم أجزه ولم أجعله في الهبة.
قلت: أرأيت رجلًا ارتد عن الإسلام فوهب له رجل هبة وقبضها وعوضه المرتد عوضًا منها [1] وقبض العوض ثم إن المرتد أسلم فهل يجوز ذلك، ولا يكون للواهب أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قتل المرتد مرتدًا أو لحق بدار الحرب؟ قال: أجيز الهبة، ولا يجوز ما عوض، ويرجع ورثته فيأخذون من الواهب العوض. قلت: ولم؟ قال: لأن المرتد عوض مال الورثة، ولأنه لا يجوز شيء مما صنع إلا أن يسلم. وقال أبو يوسف: يجوز عوضه كما يجوز عوض المسلم، ولا سبيل لورثته على العوض. وقال محمد: يجوز عوضه كما يجوز عوض المسلم [2] المريض من الثلث. قلت: أرأيت إن كان المرتد هو الواهب وقد عُوِّضَ من هبته ثم قتل مرتدًا أو لحق بدار الحرب؟ قال: ترد هبته إلى ورثته. قلت: فإن كان عُوِّضَ شيئًا رجع العوض إلى صاحبه إن كان قائمًا بعينه، وإن كان قد استهلكه كان ذلك دينًا في ماله؟ قال: نعم. قلت: وسواء إن كان علم الآخر بارتداده أو لم يعلم في جميع ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن هبة [3] المرتد لا تجوز في قول أبي حنيفة إلا أن يسلم. فإذا أُخِذَت الهبة من الموهوب له رجع فأخذ عوضه؛ لأن الهبة لم تَسْلَمْ له. قلت: فإن أسلم المرتد بعدُ جاز ما صنع في جميع ما ذكرت؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت مرتدًا وهب لنصراني هبة أو وهب له النصراني هبة على أن يعوضه النصراني من هبته خمرًا أو يعوض هو [4] النصراني من هبته خمرًا
(1) م ز: فيها.
(2) ف - ولا سبيل لورثته على العوض وقال محمد يجوز عوضه كما يجوز عوض المسلم.
(3) ز: هبته.
(4) م ف ز: أو عوضه. والتصحيح مستفاد من تتمة العبارة؛ ومن ب؛ والكافي، 1/ 149 ظ؛ والمبسوط، 12/ 107.