فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 6784

جنت يده، لأن هذه إنما استأجرت شيئًا لتلبسه، وهذا مثل رجل استأجر دابة ليركبها فعطبت الدابة فلا ضمان عليه، فهذا مثل ذلك. ولو أصابه في بيتها نجس أو قرض فأره أو حرق نار لم يكن عليها ضمان. ولو أمرت خادمها فلبسته [1] كانت ضامنة. وكذلك لو أمرت ابنة لها فلبسته أو أختًا لها فلبسته فتخرق من لبسهن كانت ضامنة، ولا أجر عليها وإن سلم الثوب بعد أن يصدقها رب الثوب بذلك، فلا أجر عليها. وإن كذبها وقال: أنت لبستيه، فالقول قوله مع يمينه على علمه، وعليها الأجر إن حلف. وإن نكل عن اليمين بطل عنها الأجر. وإن أجرت الثوب ممن يلبسه بفضل أو بنقصان فهي ضامنة لذلك، لأنها خالفت، إنما استأجرته لتلبسه هي، فليس لها أن تعطيه غيرها، والأجر لها بالضمان. وفي قياس قول أبي حنيفة ومحمد ينبغي لها أن تصّدق به. وإن لبسته خادمتها أو ابنتها أو أختها بغير أمرها فلا ضمان عليها، وهذا بمنزلة الغصب لو غصبها إياه إنسان لم يكن عليها أجر. ولو تخرق من لبس الخادم كان في عنق الخادم ضمان ذلك، ولا أجر على المولاة لذلك. وكذلك لو تخرق من لبس الابنة. وكذلك لو تخرق من لبس الأخت. وليس لها أن تلبسه يومًا بعد ذلك.

وإذا استأجر الرجل قُبَّة [2] لينصبها في بيته ويبيت فيها شهرًا بأجر مسمى فهو جائز. وإن سمى البيت الذي ينصبها فيه أو لم يسم فهو جائز. وإن سماه فنصبها في غيره فهو جائز، وعليه الأجر، لأنه ليس فيها ضرر على القبة. فإن نصبها في الشمس أو في المطر وكان عليها في ذلك ضرر فإنه ضامن لما أصابها من ذلك، ولا أجر عليه. إذا وقع الضمان بطل الأجر. فإن سَلِمت القبة فلم يدخلها ضرر كان عليه الأجر. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو اشترط [3] أن ينصبها في داره فنصبها في دار في قبيلة أخرى فعليه الأجر، ولا ضمان عليه. وليس له أن يخرجها من المصر. فإن أخرجها

(1) م ص: فلبسه.

(2) نوع من الخيام معروف عند التركمان والأكراد، أو هو بيت مستدير، وقيل: لا يكون إلا من الجلد. انظر: المصباح المنير،"قبب"؛ ولسان العرب،"قبب".

(3) ف: شرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت