بغير إذن مولاه فعطب من ذلك كان الحجام ضامنًا. وكذلك لو فعل مئل ذلك بالدابة بغير أمر صاحبها كان ضامنًا. وكذلك الختان وفَصْد العرق. وكذلك لو بَطَّ قرحة.
ولو أن رجلًا أمر رجلًا أن يختن عبده فقطع ذكره كان ضامنًا.
ولو أن رجلًا أمر حجامًا أن يقلع له سنه فقلعه فقال الرجل: أمرتك أن تقلع سنًا غير هذا، فالقول قوله في ذلك، والحجام ضامن في قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
ولو أن رجلًا تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جواليقها عشرين مختومًا، ثم أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة، لم يكن عليه الضمان؛ لأنه هو الذي حمل على دابته. ولو كانت غِرَارَة [1] واحدة [2] فحملاها جميعًا حتى وضعاها على الدابة كان المستأجر ضامنًا لربع قيمة الدابة. وإن كان الحِمْل في عِدْلين [3] فحمل كل واحد منهما عِدْلًا فوضعاهما [4] جميعًا على الدابة لم يضمن المستأجر شيئًا.
وإذا ساق الراعي الإبل والبقر والغنم فعطبت من سياقته وهو غير مشترك فإنه لا يضمن إذا كان غير مشترك. ولو تناطحت البقر فقتل بعضها بعضًا أو وطئ بعضها بعضًا من سياقته أو في سياقته فقتل بعضها بعضًا وهو غير مشترك وهي لإنسان واحد فلا ضمان عليه. وإن كانت لأقوام [5] شياه فهو ضامن مشتركًا كان أو غير مشترك كما يضمن الرجل في سياقته. وكل من وقع عليه الضمان فلا أجر له فيه.
وإذا ساق الراعي الإبل أو الغنم أو البقر فعطبت منها شاة فإن كان
(1) الغِرَارة: الجُوالِق، واحدة الغرائر. قال الجوهري: الغِرارة واحدة الغرائر التي للتبن. قال: وأظنه معربًا. انظر: لسان العرب،"غرر".
(2) م: فأخذه.
(3) هما وعاآن يوضعان على جانبي الدابة. وقد تقدمت الكلمة في الكتاب مرارًا.
(4) ص: فوضعاها.
(5) ص: كان لقوم.