مشتركًا كان ضامنًا. وإن كان غير مشترك فلا ضمان عليه. وإن وطئت ناقة منها ناقة وهما لرجلين مختلفين فهو ضامن مشتركًا كان أو غير مشترك؛ لأن السائق ضامن لما أوطأ. وإن كان السائق مشتركًا فساق الغنم أو البقر أو الرَّمَك [1] أو الإبل لسقيها من نهر فسقط بعضها في النهر فغرق من ساعته فهو ضامن؛ لأن هذا من عمله. ولو مر بها على جسر فسقط منها شيء في الماء [2] في السياق فعطبت كان ضامنًا؛ لأن هذا من عمله.
وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة ليركبها فحمل معه إنسانًا آخر فعطبت الدابة فإنه ضامن للنصف. وقال أبو حنيفة: لا يوزنان، ولكن الحاكم يَحْزِر [3] ذلك، فإن كان وزن كل واحد منهما مثل وزن صاحبه ضمن نصف القيمة. وقال أبو حنيفة: كيف يزنهما الحاكم بعد الطعام أم قبله أو بعد الخلاء أم قبله. وقال أبو حنيفة: إن حمل عليها رجلًا آخر ضمن قيمة الدابة كلها. قال: وإن حمل معها شيئًا آخر ضمن بحساب ما زاد.
وقال أبو حنيفة: إذا استأجر دابة بسَرْج فنزع السرج وأسرجها بسرج آخر، قال: إن كان يُسرَج مثلها بمثله فلا ضمان عليه. وإن كان سرجًا لا يسرج مثلها بمثله فهو ضامن بحساب السرج. وقال: لو نزع السرج وأَوْكَفَها [4] كان ضامنًا بحساب ما زاد. قال: وإن استأجرها بإكاف [5] فنزع الإكاف وأسرجها بسرج يسرج به مثلها فلا ضمان عليه؛ لأن هذا أخف من الإكاف.
وقال أبو حنيفة: لو استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها مثل ذلك شعيرًا لم يضمن، وكان عليه الكراء كاملًا، ولم يكن هذا
(1) تقدم قريبًا.
(2) ف - في الماء.
(3) حزر من باب ضرب أي: قدَّر. انظر: مختار الصحاح،"حزر".
(4) أي: وضع عليها إكافًا، وهو ما يوضع على الحمار ليركب عليه، أما السرج فهو ما يوضع على الخيل كما تقدم.
(5) ما يوضع على الحمار ليركب عليه. انظر: لسان العرب،"أكف".