مستقبلات؛ لأن طلاق ذلك الملك لم يذهب كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وكذلك لو لم تشأ في أول الأمر شيئًا ولكن الزوج طلقها ثلاثًا وتزوجت زوجًا غيره ثم رجعت إليه بعد زوج غيره وقد دخل بها كان لها المشيئة في ثلاث تطليقات مستقبلات. وإن كان الزوج لم يدخل بها فلها المشيئة فيما بقي من طلاق ذلك الملك الذي كانت فيه المشيئة. ولو لم يطلقها شيئًا وردت المشيئة إليه كان ردها ذلك باطلًا، ولها أن تشاء بعد ذلك. ألا ترى أنه لو قال لها: كلما دخلت الدار فأنت طالق، [و] ردت ذلك إليه، كان ردها إياه باطلًا، وكان الطلاق واقعًا عليها إذا دخلت الدار. فكذلك قوله: كلما شئت فأنت طالق.
وإذا قال لها: كلما شئت فأنت طالق ثلاثًا، فشاءت واحدة فإن ذلك باطل، لأنها شاءت غير ما قال لها وغير ما جعل إليها. وإذا قال لها: كلما شئت فأنت طالق واحدة، فقالت: قد شئت ثلاثًا، كان هذا باطلًا لا يجوز؛ لأنها شاءت غير ما قال لها. وكذلك لو قال لها: كلما شئت فأنت طالق، ولم يسم شيئًا فشاءت أن تكون طالقًا [1] ثلاثًا فهو باطل. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قولهما فهي طالق في الوجهين [2] تطليقة؛ لأنها حين شاءت ثلاثًا فقد شاءت الواحدة؛ لأن الواحدة من الثلاث. ولو قالت: قد شئت أمس تطليقة، وكذبها الزوج كان القول في ذلك قول الزوج، ولا تصدق المرأة أنها قد شاءت أمس. ولو قالت: قد شئت أن أكون غدًا طالقًا [3] ، كان ذلك باطلًا, ليس لها أن توقع [4] الطلاق إلى أجل، ولا أن توقع [5] عليها طلاقًا ماضيًا بقولها إلا أن يصدقها الزوج.
وإذا قال الرجل لامرأتين له: إذا شئتما فأنتما طالقان، فشاءت
(1) ز: أن يكون طالق.
(2) م ش ز: من الوجهين. والتصحيح من الكافي، 1/ 80 ظ.
(3) ز: طالق.
(4) ز: باطلًا وإذا قالها أن يوقع.
(5) ز: باطلًا وإذا قالها أن يوقع.