اليوم خيار، ولها الخيار من الغد. ولو كانت اختارت في اليوم الأول بانت، ولا يكون لها من الغد خيار؛ لأنها قد بانت.
وإذا قال لها: اختاري غدًا الطلاق، فقالت اليوم: قد اخترت غدًا الطلاق، فاختيارها اليوم باطل؛ لأنها اختارت قبل أن يقع لها خيار. وكذلك لو اختارت الزوج كان ذلك باطلًا، ولها الخيار من الغد كما جعل لها [1] . ولو قالت من الغد: قد اخترت زوجي لا بل نفسي، كانت امرأته ولم يكن لها خيار. فإن كانت قالت: قد اخترت نفسي لا بل زوجي [2] ، فقد بانت.
ولو قال لها: إن شئت فأنت طالق فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي وشئت الطلاق، كانت طالقًا ثنتين، وكان هذا منه مشيئة.
وكذلك إن قال: إن هويت أو أحببت أو أردت فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، كان هذا تطليقة بائنة.
ولو قال لها: اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، كان ذلك جائزًا. ألا ترى [3] أنه لو قال رجل لرجل: كل من هذا الطعام ما شئت، فأكله كله كان هذا جائزًا في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: ليس لها أن تختار [4] إلا واحدة أو اثنتين، ولو لم تختر [5] كله واختارت تطليقة أو تطليقتين كان ذلك جائزًا، وكان يملك فيه الرجعة إن كان قد دخل بها. ولو لم تختر [6] شيئًا حتى يقول الزوج: لك ألف درهم على أن تختاري، فاختارته على هذا الشرط، كانت قد أبطلت الخيار، ولا يكون لها من الألف شيء [7] .
ولو قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي أو زوجي، كانت قد
(1) م: دخل لها؛ ش ز: دخل بها.
(2) ز: نفسي وشئت جي.
(3) ز: يرى.
(4) ز: أن يختار.
(5) ز: يختر.
(6) ز: لم يختار.
(7) ز: شيئًا.