فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 6784

وإذا آلى الرجل من امرأته أن لا يقربها أبدًا ثم طلقها ثلاثًا فقد بطل الإيلاء؛ لأن الإيلاء طلاق، وقد ذهب ذلك الملك الذي آلى فيه. ولو لم يطلقها حتى تبين بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج غيره لم يكن موليًا [1] منها، إن تركها أربعة أشهر لم تبن منه؛ لأن طلاق ذلك الملك الذي كان فيه الإيلاء قد ذهب كله. وعليه الكفارة إن قربها.

أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يقول: هو مول منها أبدًا إن مضى ثلاث تطليقات أو لا [2] . ولم يكن أبو حنيفة يأخذ به.

وإذا آلى منها أن لا يقربها أبدًا ثم طلقها تطليقة بائنة فإنه ينظر. فإن مضى أربعة أشهر قبل أن تنقضي عدة الطلاق وقعت تطليقة أخرى بائنة بالإيلاء، وعليها ثلاث حيض منذ طلقها التطليقة الأولى. وإن مضت ثلاث حيض قبل أن تمضي [3] أربعة أشهر سقط الإيلاء عنها؛ لأنها حلت للرجال. فإن خطبها وتزوجها فهي عنده على إيلاء [4] مستقبل، ولا يحتسب بما مضى من ذلك؛ لأنها قد حلت للرجال. ولو احتسب بشيء من ذلك يكون موليًا منها ويقع عليها إيلاء وهي تحت زوج غيره، فهذا قبيح، لا يكون موليًا منها. ولو كان خطبها في عدتها وتزوجها اعتدت بما مضى من شهور الإيلاء، فإذا مضى تمام الأربعة الأشهر بانت بالإيلاء؛ لأنها لم تحل للرجال ولا تنقضي عدتها. ولو كان طلقها تطليقة بائنة ثم آلى منها كان الإيلاء باطلًا؛ لأنها ليست له بزوجة. ألا ترى أنها عليه حرام.

وكذلك لو آلى من امرأة لا يملكها من أمة له أو مدبرة أو أم ولد فإن هذا كله لا يقع فيه الإيلاء، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} . ولكن إن قرب واحدة منهن فعليه الكفارة.

(1) ز: مولي.

(2) روي عن إبراهيم ما يخالفه أيضًا. محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا آلى الرجل من امرأته ثم طلقها فالطلاق يهدم الإيلاء. قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا. انظر: الآثار، 95. وانظر: المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 133.

(3) ز: أن يمضي.

(4) م ش ز: على الإيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت