لو قال أحدهما: قطع يده بالسيف، وقال الآخر: قطع يده بالسكين، أو قال الآخر: شجه بعصا حديد، أما كانت شهادتهما قد اختلفت ولا آخذ يقول واحد منهما.
وإذا شهد الشاهدان أنه قطع رجله من المفصل عمدًا، وشهد آخر أنه قطع يده من مفصل عمدًا، ثم شهدوا جميعًا أنه لم يزل مريضًا حتى مات، والولي [1] يدعي ذلك كله عمدًا، فإني أقضي على القاتل بنصف الدية في ماله، مِن قِبَل أنه مات من جراحتين إحداهما قد قامت بها بينة والأخرى ليست لها بينة. وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكّيا. ولو زكي أحد شاهدي الرجل وأحد شاهدي اليد ولم يزكيا الآخران أبطلت الشهادة كلها ولم آخذ بها. فإن زكي الشهود جميعًا قضيت عليه بالقصاص [2] . فإن طلب الولي أن يقتص [3] من اليد والرجل فإني لا أجعل ذلك له، مِن قِبَل أن صاحبه مات من ذلك، فصار القصاص في النفس.
ولو شهد شاهدان على رجل أنه قطع يد رجل من مفصل عمدًا ثم قتله عمدًا جعلت لوارثه أن يقتص [4] من يده ويقتله. وإن قال له القاضي: اقتله، قتله، ولا يقتص [5] من يده، فذلك جزاء [6] أيضًا، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ينبغي للقاضي أن يأمره بقتله، ولا يجعل له القصاص يزيده، لأنها جناية واحدة. ألا ترى أنه أبرأ من اليد حتى قتله. أولا ترى أن ذلك لو كان كله خطأ كانت فيه دية واحدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك العمد في قول أبي يوسف ومحمد لا ينبغي أن يقتص [7] فيه من اليد كما لا يكون في اليد أرش في الخطأ.
(1) ف: الولي.
(2) م ط: القصاص.
(3) ز: أن يقبض.
(4) ز: أن يقبض.
(5) ز: يقبض.
(6) ف: حسن؛ ز: حر.
(7) ز: أن يقبض.