يرده [1] أيضًا. قلت: فإن جاء الرابعة فأقر عنده ماذا يقول له الإمام؟ قال: يسأله عن الزنى ما هو وكيف هو، فإذا وصفه وأثبته قال: فلعلك تزوجتها، فلعلك وطئتها بشبهة، فإن قال: لا، نظر في عقله، فإن كان صحيح العقل سأله: أحصنت؟ فإذا قال: [نعم] ، وفسر الإحصان وأثبته، أمر به أن يرجم. قلت: فإذا رجم هل يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه؟ قال: نعم. يفعل به ذلك كله. قال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما رجم ماعز بن مالك سألوه عن غسله وكفنه والصلاة عليه فقال:"اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم" [2] . قلت: فلو أنه حين [3] أمر به القاضي أن يرجم رجع عن قوله كيف القول في ذلك؟ قال: يدرأ عنه الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأنه بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما رجم ماعز بن مالك أبطأ عنه [4] الموت، فخرج [5] من تلك الأرض يسبق إلى أرض كثيرة الحجارة، فانطلق المسلمون في أثره، فرجموه بالحجارة حتى قتلوه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا:"فهلا [6] خليتم سبيله" [7] .
قلت: أرأيت إذا أقر بالزنى أربع مرات في مجلس واحد هل تحده لذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أقر في مجلس واحد أربع مرات، فهذا عندنا إنما هو مرة واحدة حتى يرده القاضي من ذلك المجلس ثم يقول كما وصفت لك أربع مرات. قلت: فلو أقر بالزنى أربع مرات في أربع مجالس وقال: لم أحصن، وشهد عليه شاهدان بالإحصان أترجمه؟ قال: نعم، أرجمه.
(1) ز: نرده.
(2) روي عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه بريدة - رضي الله عنه - قال: لما رجم ماعز قالوا: يا رسول الله، ما نصنع به؟ قال:"اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه"انظر: الآثار لأبي يوسف، 157؛ والمصنف لابن أبي شيبة، 2/ 459.
(3) م ف ز: من.
(4) ز: عليه.
(5) ز - فخرج.
(6) م ف ز: أفهلا.
(7) انظر: الآثار لأبي يوسف، 157، وسنن أبي داود، الحدود، 23؛ وسنن الترمذي، الحدود، 5، وقال الترمذي: حديث حسن.