وقال أَبو حنيفة: كلما أقام عليه الحد حبسه حتى يبرأ، ثم يقيم عليه الحد الآخر. قلت: فإن كان محصنًا؟ قال: يقتص [1] منه من العين، ويضربه حد القذف، ويرجمه، ويدرأ عنه حد السرقة والخمر، إلا أنه يضمنه السرقة.
قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى أربع مرات، أو شهد عليه الشهود، فكان حده الجلد أو الرجم، هل يقام عليه شيء من ذلك في المسجد؟ قال: لا، بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تقام الحدود في المساجد" [2] . ولا يقام حد من حدود الله في المسجد، ولا يقتص لرجل من آخر. قلت: أرأيت التعزير هل يعزر في المسجد؟ قال: لا. قلت: فإن كان للقاضي [3] مقعد في المسجد، فأراد أن يضرب حدًّا يأمر به أن يضرب بين يديه وقد قلت: لا يقام حد في المساجد، فيأمر به فيضرب بين يديه وهو ينظر؟ قال: يقوم فيخرج من المسجد، فيأمر به فيضرب بين يديه وهو ينظر. قلت: [فإن] أمره أن يضرب خارجًا من المسجد فيبعث أمينًا فيضرب أيضربه، هل يستقيم ذلك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى بأمة امرأته، أو أمة أخته، أو امرأة ذات [4] رحم محرم منه، فأقر بذلك ولم يدع [5] شبهة، أو شهد عليه الشهود بذلك؟ قال: يقام عليه الحد في ذلك كله.
قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بالمرأة مرارًا فأقر بذلك أو شهدت [6] بذلك عليه الشهود، هل يحد لكل مرة من ذلك حدا؟ قال: لا، ولكن يحد لذلك كله حدًّا واحدًا، وكذلك النسوة.
قلت: أرأيت إذا تزوج أمه، أو تزوج مجوسية، أو تزوج خمسًا في
(1) ز: يقبض.
(2) سنن ابن ماجه، الحدود، 31؛ وسنن الترمذي، الديات، 9؛ ومسند البزار، 8/ 373؛ والمستدرك للحاكم، 4/ 410، 419؛ ونصب الراية للزيلعي، 4/ 340.
(3) م ف: القاضي.
(4) ز: بها.
(5) ز: يدعي.
(6) ف: وشهدت.