سرق ثوبًا قد بسط على حائط فأظهر إلى السكة، هل يقطع؟ قال: لا يقطع هذا أيضًا، لأن هذا ظاهر. قلت: فإن قالا: سرق خشبة أو ساجة في السكة؟ قال: لا يقطع. قلت: فلو شهدوا أنه سرق ثوبًا من الحمام؟ قال: لا أقطعه. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الحمام بيت مشترك قد أذن فيه، ولا أقطع من سرق فيه. قلت: وكذلك لو أن رجلًا أذن لرجل فدخل عليه بيته فسرق منه لم يقطع؟⁽١⁾قال: لا يقطع. قلت: وكذلك التاجر يفتح حانوته في السوق ويأذن للناس في الدخول عليه⁽٢⁾يشترون منه، فسرق منه ثوبًا⁽٣⁾يساوي عشرة دراهم؟ قال: لا يقطع، لأن هذا قد أذن له في الدخول.
قلت: أرأيت لو شهدوا على رجل أنه نقب بيتًا فدخل عليه فكابره حتى سرق متاعه ليلًا، والمتاع يساوي ألف درهم، أكنت تقطعه؟ قال: نعم. قلت: فلو كابره في طريق الكوفة ليلًا أو نهارًا⁽٤⁾حتى أخذ منه ثوبًا يساوي مائة درهم، أكنت تقطعه؟ قال: لا. قلت: من أين اختلفا؟ قال: هما في القياس سواء، غير أني أستحسن في هذا فأدرأ عنه الحد.
قلت: فلو شهد شاهدان على امرأة بالسرقة ووصفا السرقة وأثبتاها والسرقة تساوي مائة درهم أكنت تقطعها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا على عبد أو مكاتب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا على أمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن شهدا على صبي؟ قال: لا أقطع الصبي. قلت: وكذلك المعتوه؟ قال: هو بمنزلة الصبي لا أقطعه. قلت: فلو شهدا على رجل مجنون يجن ويفيق؟ قال: إذا شهدا⁽٥⁾أنه سرق في حال إفاقته⁽٦⁾ووصفا السرقة وأثبتاها وهي تساوي عشرة دراهم قطعته.
قلت: أرأيت لو شهدا على رجلين بالسرقة وأحدهما أَبو⁽٧⁾المسروق
==================== (١) ز + منه لم يقطع.
(٢) ز - عليه.
(٣) ز: ثوب.
(٤) ف - ليلا أو نهارا.
(٥) ز: إذا شهد.
(٦) ف: الإفاقة.
(٧) ز: أب.