النباش. وقال أَبو حنيفة ومحمد: أرأيت رجلًا ألقى ثوبه⁽١⁾في الصحراء فسرق، هل يقطع من سرقه؟ قال: لا. قال⁽٢⁾: فكذلك كفن الميت.
قلت: وكذلك لو شهد شاهدان على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: اختلس من هذا عشرة دراهم، هل تقطعه؟ قال: لا، لأنه قد جاء الأثر أن لا يقطع المختلس⁽٣⁾. قلت: أرأيت شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: كان في كُمّ⁽٤⁾هذا الرجل مائة درهم مَصْرُورَة⁽٥⁾في داخل كُمّه، فأدخل يده فطَرَّها⁽٦⁾فسرقها؟ قال: هذا يقطع. قلت: فإن قالا: كانت الدراهم مصرورة في ظاهر كمه فطَرَّها؟ قال: هذا لا يقطع.
قلت: أرأيت شاهدين⁽٧⁾شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: مررنا وهو قائم عند حائط ومعه متاع والحائط منقوب ولم نره⁽٨⁾خرج من النقب، هل تقطعه؟⁽٩⁾قال: لا، لأنهما لم يشهدا بشيء. قلت: فهل تدفع المتاع إلى رب الدار؟ قال: لا أدفعه حتى يشهدا له بعين الشيء.
= عن ابن عباس أنه لا قطع على النباش؛ انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٥٢٤.
==================== (١) ف: بثوبه.
(٢) م - قال، صح هـ.؛ ف ز - قال.
(٣) روي مرفوعًا. انظر: سنن ابن ماجه، الحدود، ٢٦؛ وسنن أبي داود، الحدود، ١٤، وسنن الترمذي، الحدود، ١٨؛ وسنن النسائي، قطع السارق، ١٣؛ وتلخيص الحبير لابن حجر، ٤/ ٦٥ - ٦٦. أما الآثار فقد رويت عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وقتادة وغيرهم. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٥٢٧ - ٥٢٨.
(٤) ز: في حكم.
(٥) الصَّرّ هو الشدّ والاستيثاق، ومنه صُرّة الدراهم. انظر: المغرب،"صرر"؛ والمصباح المنير،"صرر".
(٦) الطَّرّ هو الشق والقطع، ومنه الطرّار الذي يشق الهميان الذي يربط على الوسط ويسرق ما فيه. انظر: المغرب،"طرر".
(٧) ز: شاهدان.
(٨) ز: يره.
(٩) ز: هل يقطعه.