قلت: أرأيت شاهدين⁽١⁾شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق صبيًا حرًا، هل تقطعه؟⁽٢⁾قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا ليس بمال. قلت: فإن كان على الصبي حلي فيه مائة مثقال؟ قال: لا أقطعه أيضًا. قلت: لمَ؟ قال: للشبهة التي دخلت فيه. ألا ترى أنه لو سرق ثوبًا لا يساوي عشرة دراهم فوجد في جانبه عشرة دراهم لا يعلم بها لم أقطعه. ألا ترى أنه لو سرق مصحفًا فيه كواكب⁽٣⁾فضة تبلغ عشرة دراهم لم أقطعه. قلت: أرأيت لو سرق صبيًا صغيرًا مملوكًا؟ قال: هذا يقطع. قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال في الرجل يسرق الصبي الحر: إنه لا يقطع، وإن سرق عبدًا صغيرًا لا يعبر عن نفسه بشيء فإنه يقطع⁽٤⁾.
قلت: أرأيت لو سرق جرابًا فيه مال أو جوالقًا فيه مال أو كساء فيه مال كثير هل يقطع؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: هذا وعاء توضع⁽٥⁾فيه الأموال، وإنما سرق هاهنا المال ولم يسرق الخرقة، وإنما سرق هناك المصحف ولم يسرق الكواكب التي فيه، وسرق هناك الصبي ولم يسرق الحلي الذي عليه. قلت: أرأيت لو سرق ثوبًا فيه مال عظيم مصرور⁽٦⁾قد علم اللص بذلك، والثوب لا يساوي عشرة دراهم؟ قال: إذا كان هكذا بَيِّنًا قطعته فيه.
قلت: أرأيت شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق شاة، والشاة تساوي أكثر من عشرة، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قالا: سرقها من مرعاها؟ قال: لا أقطعه. قلت: أفتسألهما: كيف سرقها، ومن أين سرقها؟ قال: نعم. قلت: فإن⁽٧⁾قالا: دخل داره فاحتملها فسرقها؟ قال: هذا يقطع. قلت: وكذلك لو سرق بقرة أو جملًا⁽٨⁾أو حمارًا أو فرسًا؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء من ذلك سرقه من
==================== (١) ز: الشاهدين.
(٢) ز: هل يقطعه.
(٣) الكواكب هي النقاط البيضاء. انظر: المغرب،"ككب".
(٤) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ١٩٥.
(٥) ز: يوضع.
(٦) ز: مصرورة.
(٧) ف - فإن.
(٨) م ف ز: أو جمالا.