ولم يطعن فيهم السارق، هل يقطعه أو يؤخره حتى يسأل عنهم؟ قال: لا، بل أحبسه وأسأل عنهم، فإذا زكيا [1] قطعت. قلت: وكذلك شهادة في حد أو قصاص؟ قال: نعم. [قلت:] فالشهادة في الأموال أو في الطلاق أو العتاق إذا كانت هكذا فإنك تقضي بها ولا تسأل عنهم إذا لم يطعن الخصم؟ قال: نعم. قلت: فإن استربت [2] شيئًا من أمرهم سألت عنهم؟ قال: نعم [3] . وقال أَبو يوسف: أما أنا فأرى أن أسأل عنهم، وهو قول محمد.
قلت: أرأيت الشاهدين شهدا على رجل بالسرقة وهي سرقة قديمة منذ زمان وقد وصفا السرقة وأثبتاها، والشاهدان من أهل الصلاح يعرفهما القاضي، هل يقطع السارق بشهادتهما؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنك قد ذكرت أن ذلك منذ زمان، وكل شيء من الخمر والسرقة والزنى والسكر إذا تقادم هكذا فإني لا أقيم فيه الحد. بلغنا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أيما [4] قوم شهدوا على حد ولم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا على ضغن [5] . وأستقبح أن يسرق الرجل وهو شاب أو يشرب خمرًا أو يزني فأُؤتَى به بعد مائة فأحده. قلت: أرأيت ما كان من ذلك من قذف أو جراحة فيها القصاص أو أرش؟ قال: أما هذا فإني أمضي فيه الحكم حديثًا كان أو قديمًا، هذا للناس. قلت: أرأيت ما كان من سارق سرق فأتي به من يومه ذلك أو من بعد الغد، أو كانوا من الإمام نائين [6] فأخذوا السارق حين سرق ثم ساروا [7] به إلى الإمام فساروا أيامًا، ثم شهد الشهود وأثبتوا السرقة ووصفوها؟ قال: إذا كان هكذا وكانت السرقة تساوي عشرة دراهم فصاعدًا وكان الشهود عدولًا أقصت عليه الحد. قلت: أرأيت الزاني إذا أُخذ [8] على زنى فأُتي به إلى الإمام من يومه ذلك، أو كان الإمام عنه نائيًا فساروا به
(1) ز: زكا.
(2) ز: اشتريت.
(3) ز - قال عنهم.
(4) ز: انما.
(5) المصنف لعبد الرزاق، 7/ 432.
(6) أي: بعيدين.
(7) ز: ثم شاروا.
(8) ز: إذا أخذوا.