إليه، أهو في هذا عندك بمنزلة السارق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت شارب الخمر إذا أتى بعد ذلك اليوم؟ قال: لا أحد الشارب في شيء من ذلك، إلا أن يؤتى به حين شرب [1] وريحها [2] توجد منه، فأما إذا كان بعد ذلك بيوم أو يومين فإني لا أحده. قلت: وكذلك السكران بغير الخمر إذا أتى بعد ذلك وقد ذهب عنه السكر؟ قال: نعم، لا يحد. قلت: وإن كان أتيت به سكران [3] حبسته حتى يصحو ثم حددته؟ قال: نعم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: حد الخمر وحد السكر مثل ذلك إذا أتي [4] به الإمام وقد ذهب [5] ذلك عنه إلا أنه لم يتقادم، أقيم الحد عليه كما يقام على الزاني والسارق.
قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الشاهدان بالسرقة وهو ثوب، وقد قطعه قميصًا أو قباءَ أو صبغه أسود ولم يخطه بعد، ثم قطعته فيه بشهادة الشاهدين، أترد الثوب على المسروق منه؟ قال: نعم. قلت: ولمَ وقد تغير؟ قال: إنما تغير [6] بنقصان، ألا ترى أنه ثوبه بعينه. قلت: وكذلك هذا الثوب لو كان على حاله في يدي رجل قد اشتراه أو في يد [7] رجل قد وهبه [8] السارق؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الثوب قد خيّطه قباءً محشوًا أو جبة محشوة أو صبغه أحمر وقد قطعت فيه يد السارق، هل ترد الثوب على المسروق منه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد تغير عن حاله بزيادة، صار على غير الحال التي كان عليها [9] . قلت: فلو كانت السرقة طعامًا فجعله سَوِيقًا أو لَتَّه بسَمْن [10] على ذلك وقد قطعت فيه يد السارق؟ قال: لا أرد السويق على المسروق منه، لأنه قد تغير وزيد فيه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فإن للمسروق منه الثوب إذا
(1) ف: يشرب.
(2) ز: وريحه.
(3) ز: سكرانا.
(4) ز: إذا أتا.
(5) ز - ذهب.
(6) ز: يغير.
(7) ز: في يدي.
(8) م ف ز: رهنه. والتصحيح من الكافي، 1/ 155 و؛ والمبسوط، 9/ 172.
(9) م - عليها.
(10) ز: يسمن.