فهرس الكتاب

الصفحة 3960 من 6784

القصاص حق من حقوق الناس، والسرقة حق من حقوق الله تعالى، فلما دخلت هذه الشبهة درأت عنه؛ لأنه بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم [1] ، فإذا وجدتم للمسلم [2] مخرجًا فادرؤوا عنه، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة [3] .

قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالسرقة عند الإمام، فقال: سرقت من فلان كذا وكذا، فقال فلان: كذبت، تسرق [4] شيئًا، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن صاحب السرقة أبرأه. قلت: أفرأيت إن قال صاحب السرقة: هذا المتاع متاعك، ليس لي، أو قال: أمرتك بذلك، أو قال: متاعي كان وديعة عندك أو عارية، أو متاعًا كنت بعتك وأنت بالخيار أو أنا بالخيار وهو متاعي، أو قال: غصبتنيه غصبًا ولم تسرقه؟ [5] قال: إذا أقر صاحب المتاع بشيء مما ذكرت درأت الحد عن السارق. قلت: فإن قال [6] : المتاع لأبيك أيها السارق أو لأمك [7] أو لأخيك أو لذي رحم محرم من السارق وهو أمرك بهذا، هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: أرأيت السارق إن قال في ذلك كله: كذبت، بل سرقته منك؟ قال: لا أقطعه وإن قال هذا، لأن رب المتاع قد أبرأه من السرقة. قلت: فإن أقر [8] السارق بالسرقة وادعى ذلك رب المتاع فقضى القاضي عليه القاضي بالقطع فقال رب المتاع قبل أن يقطعه: لا والله ما سرقه وإنه لمتاعه، هل تدرأ [9] عنه الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أبرأه من السرقة وزعم أن المتاع متاعه، وكيف أقطعه في متاعه. قطت:

(1) ز: ما ستطعتم.

(2) ز: لمسلم.

(3) روي نحو ذلك عن عمر - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، 5/ 511؛ والسنن الكبرى للبيهقي، 8/ 238. وقال الحافظ ابن حجر: ورواه أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال من حديث عمر موقوفًا عليه بإسناد صحيح. انظر: تلخيص الحبير لابن حجر، 4/ 56. وقد روي الحديث مرفوعًا بأسانيد ضعيفة. انظر: سنن الترمذي، الحدود، 2؛ والمصادر السابقة.

(4) ز: لم يسرق.

(5) ز: يسرقه.

(6) م ف + رب.

(7) ف: لابنك.

(8) ز - أقر.

(9) ز: يدرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت