رخصت له في الطعام والعلف؟ قال: لأنه قد بلغنا في ذلك أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن القوم أصابوا يوم خيبر طعامًا فأكلوا منه قبل أن يقسم [1] . فالعلف عندنا بمنزلة الطعام. والطعام والعلف قوة يتقوى بها الرجل، ولا بد له من ذلك. قلت: فلم رخصت له في السلاح بأن يقاتل به؟ قال: أرأيت رجلًا من المسلمين لو رماه المشركون بسهم فأخذه [2] فرماهم به، أو ضربه رجل [3] بسيف فانتزعه منه فضربه به، هل تكره [4] ذلك؟ قلت: لا. قال: فهذا وذلك سواء لا بأس به.
قلت: أرأيت الثياب والمتاع هل تكره للرجل أن ينتفع منه بشيء قبل أن تقسم [5] الغنائم؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن احتاج الناس إلى الثياب والدواب والمتاع هل ينبغي للإمام أن يقسمه بينهم قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام؟ قال: إن احتاجوا إلى ذلك فلا بأس بقسمته بينهم، ,وإن لم يحتاجوا إليه فإني أكره لهم قسمته. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يحرزوه [6] ما داموا في دار الحرب. ألا ترى لو أن جيشًا آخر دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة.
قلت: أرأيت السبي هل يقسمهم [7] الإمام قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام إن احتاج الناس اليهم؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنع الإمام بالسبي والناس عن ذلك أغنياء، أيبيع ذلك كله؟ قال: لو رخصت في بيعها لرخصت له أن يقسمه بينهم. قلت: فكيف يصنع في حِمْلهم؟ [8] قال: إن كان معه فَضْلُ حَمُولَةٍ [9] حمل ذلك عليها، وإن لم يكن فضل نظر هل يجد
(1) سنن أبي داود، الجهاد، 127، 128.
(2) ز: فأخذوه.
(3) ز + منهم.
(4) ز: هل يكره ـ
(5) ز: أن يقسم.
(6) ف: لم يحوزوه.
(7) ز: هل تقسمهم.
(8) الحِمْل بالكسر ما يحمل على ظهر أو على رأس، والجمع أحمال. انظر: المغرب،"حمل". وليس المقصود هو حمل السبي، لأنه سيفصل القول في السبي أسفله.
(9) الحَمولة بالفتح ما يحمل عليه من بعير أو فرس أو بغل أو حمار، وفَضْل الحَمولة، أي: ما فَضَلَ من حاجته انظر: المغرب،"حمل".