فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 6784

مع المسلمين فَضْلَ ظَهْرِ، فإن وُجِدَ معهم فَضْلٌ حمله معهم بطيبة أنفسهم. قلت: فإن لم يكن مع الإمام فَضْلُ حَمُولَةٍ ولم يكن مع المسلمين وكان مع خواصٍّ منهم أيحملهم على دواب أولئك الخواص؟ قال: نعم، إن طابت أنفسهم حمل على دوابهم، وإلا لم يكرههم، واستأجر لها من يحملها. وأما السبي فإنه يمشيهم إن كانوا يطيقون ذلك. قلت: فإن لم يطيقوا ذلك؟ قال: يقتل الرجال ويترك النساء والصبيان، واستأجر لها [1] من يحملها. وقال محمد: إن قسموها في دار الحرب فهو جائز؛ لأن الفقهاء قد اختلفوا فيه.

قلت: أرأيت المسلمين إذا أصابوا غنائم فيها غنم أو دواب أو بقر، فقامت عليهم [2] فلم يطيقوا إخراجها إلى دار الاسلام، أو سلاحًا لم يستطيعوا حمله، كيف يصنعون وهم في دار الحرب؟ قال: أما ما كان من سلاح أو متاع فليحرقوه بالنار، وأما ما كان من دابة أو شاة فليذبحوا ذلك ذبحًا ثم يحرقوه بالنار. قلت: ولم لا يعقرونه؟ قال: لأن ذلك مثلة، ولا ينبغي لهم أن يمثّلوا، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة [3] . ولا ينبغي لهم أن يتركوا شيئًا من ذلك ينتفع به أهل الحرب. قلت: وكذلك يصنعون بما قام عليهم من دوابهم وما ثقل عليهم من سلاحهم ومتاعهم؟ قال: نعم.

[قلت] : فهل تكره للمسلمين أن يخربوا ما مروا [4] به من قرى أهل الحرب؟ قال: لا، بل أرى ذلك حسنًا. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [5] ، فأنا أحب ما صنعوا من ذلك وكان فيه كَبْت [6] وغيظ للعدو.

(1) م ف ز: واستأجرها.

(2) قامت عليه الدابة، أي: كَلَّتْ حتى وقفت فلم تبرح مكانها. انظر: المغرب،"قوم".

(3) ف - ولا ينبغي لهم أن يمثلوا وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة. وقد تقدم النهي عن المثلة في أول كتاب السير. انظر: 5/ 112 ظ.

(4) ف ز: ما أمروا.

(5) سورة الحشر، 59/ 5.

(6) ف: كيت؛ ط: كيد. والكبت هو الإهلاك. انظر: المغرب،"كبت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت