بالنهر ولا بالماء وتكون موضعها في أرض صاحبها، فإن كان [1] هكذا فهو جائز. فإن أراد أن ينصب عليه دَالِيَة [2] أو سَانِيَة [3] وكان ذلك لا يضر بالنهر ولا بالشرب وكان يبني ذلك في ملكه خاصة كان له أن يفعل.
وإن أراد [4] هؤلاء القوم أن يَكْرُوا هذا النهر من أوله فإن أبا حنيفة قال: عليهم جميعًا أن يكروا من أعلاه، فإذا جاوزوا [5] أرض رجل واحد رفع عنه بحصته، وكان الكَرْي على من بقي. وقال أبو يوسف ومحمد: الكري عليهم جميعًا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين. ألا ترى أن الأعلى له في الأسفل مسيل ماء.
وقال أبو حنيفة: ليس على أهل الشَّفَة [6] من الكَرْي شيء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.
والمسلمون جميعًا شركاء في الفرات وفي كل نهر عظيم بَحْرُه [7] أو وادي يسقون منه أو يسقون الشفة والخف والحافر ليس لأحد أن يمنع ذلك. ولكل قوم شرب أرضهم ونخلهم وشجرهم. لا يحبس الماء عن أحد دون أحد. وإن أراد رجل منهم أن يَكْرِي منه نهرًا في أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم لم يكن له ذلك، وإن كان لا يضر بالنهر الأعظم فله ذلك. وعلى السلطان كَرْي هذا النهر الأعظم إن احتاج إلى الكَرْي. وعليه أن يصلح مُسَنَّاتَه [8] إن خاف منه غرقًا. وليس النهر الأعظم الذي لعامة
(1) د - كان.
(2) الدالية: جِذْع طويل في رأسه مِغْرَفة كبيرة يُستقَى بها. انظر: المغرب،"دلب".
(3) السانية البعير يُسْنَى عليه، أي: يُستقَى من البئر، ويقال للغَرْب مع أدواته: سانية أيضًا. انظر: المغرب،"سنو".
(4) ف: فإن أراد.
(5) ف: جاوز.
(6) م: الشفعة. أهل الشفة هم الذين لهم حق الشرب بشفاههم وأن يسقوا داوبهم. انظر: المغرب،"شفه".
(7) أي: ماؤه، والبحر الماء الكثير مالحًا كان أو عذبًا. انظر: لسان العرب،"بحر".
(8) أي: سده، كما تقدم.