فقال: إن كانت الكُوَى في النهر الأعظم فزاد في ملكه كُوَّة أو كُوَّتين وكان ذلك لا يضر بأهل النهر فله ذلك، وهذا بمنزلة الأول. وإن كان ذلك يضر بأهل النهر فليس له ذلك.
وسألته عن نهر خاصة لقوم يأخذ [1] من هذا النهر الأعظم له كُوَى مسماة بين قوم، لكل رجل منهم في هذا النهر الخاصة كوى مسماة لشربه، أراد أن يزيد فيها كوة أو كوتين؛ قال: ليس له ذلك. وسألته: فإن كان ذلك ليس يضر بأهل النهر الخاص؟ قال: وإن كان ليس يضر بهم. وليس هذا النهر الذي يملكه قوم خاصة كالنهر الأعظم الذي لا يملكه أحد.
وسألته هل لأحد من أهل هذا النهر الخاصة أن يتخذ عليه رَحَى ماء تجري به لم يكن فيما مضى، فكَرَى لها نهرًا منه في أرضه لم يسل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه، وذلك لا يضر بأهل الشرب؛ قال: ليس له ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن هذا النهر من أعلاه إلى أسفله بينهم جميعًا، ليس لأحد منهم أن يَكْرِي منه نهرًا، ولا يتخذ عليه رَحَى، ولا يكري منه نهرًا بغير رحى ماء، ولا يحدث فيه شيئًا لم يكن قبل ذلك إلا برضاهم جميعًا، مثل طريق خاص بين قوم، ليس لأحد منهم أن يبني، ولا يفتح فيه بابا من دار أخرى، ولا يُسيل فيه ماء، ولا يشرع فيه ميزابًا ولا كَنِيفًا [2] ، فكذلك هذا النهر. وليس له أيضًا أن يتخذ على هذا النهر جسرًا ولا قنطرة إلا برضاهم جميعًا. وكذلك عين بين قوم لهم عليها أرضون فهي مثل هذا النهر. وكذلك بئر بين قوم يسقون منها أرضيهم [3] أو بئر [4] يسقون منها ماشيتهم. وكذلك البركة تكون بين قوم.
(1) ف - يأخذ.
(2) الكَنِيف: ما يُشْرَع فوق باب الدار كالجناح ونحوه، وأهل العراق يسمون ما أشرعوا من أعالي دورهم كَنِيفًا. وقيل: الكنيف يكون متصلًا بالدار بخلاف الظلة. انظر: لسان العرب،"كنف، كنن".
(3) د م ف + أو بئر يسقون منها أرضيهم.
(4) د م - بئر.