فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 6784

[قلت:] ولو أن رجلًا حفر قناة بأمر الإمام في مفازة من جبل، ثم ساق الماء حتى أتى به أرضًا فأحياها، هل كنت تجعل لقناته ولمخرج مائه حريمًا؟ قال: نعم، أجعل له من ذلك ما يصلحه على قدر ذلك. وإذا كانت القناة على هذا الوجه بين رجلين [1] ، والأرض [2] بينهما، ثم استحيا أحدهما أرضًا أخرى، فأراد أن يسقيها من القناة، لم يكن له ذلك إلا برضى من صاحبه.

وإذا كان نهر بين قوم، لهم عليه أرضون، لكل رجل منهم أرض معلومة، فأراد بعضهم أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك النهر شرب، فليس له ذلك، من قبل أنه يستوجب بذلك في النهر شربًا لم يكن له قبل ذلك. قلت: فإن أراد أن يجعل شربه الأول لهذه الأرض الأخرى ويسوقه إليها في أرضه الأولى حتى ينتهي إليها؟ قال: ليس له ذلك، إنما هذا كطريق بين قوم ليس لبعضهم أن يفتح فيه طريقًا من دار أخرى. وإذا أراد هذا الرجل أن يسقي من هذا النهر لجار له في أرض أخرى ليس لها في هذا النهر شرب فليس له ذلك.

وإذا استأجر أصحاب النهر رجلًا يقسم بينهم الشرب كل شهر بشيء معلوم ويقوم على نهرهم [3] فذلك جائز لا بأس به. ولو استأجروه بشرب من النهر كان باطلًا لا يجوز، وكان له أجر مثله. ولو أعطاه كفيلًا بذلك الشرب لم يجز، ولم يكن على الكفيل شيء.

وإذا احتفر القوم بينهم نهرًا على أن يكون بينهم على مساحة أرضهم، وتكون نفقته بينهم على قدر ذلك، فوضعوا على رجل منهم من ذلك أكثر مما عليه غلطًا منهم، كان له أن يرجع بذلك عليهم. ولو فرضوا عليه أقل مما يصيبه كان لهم أن يرجعوا عليه بالفضل.

وإذا كان نهر بين قوم، فاصطلحوا على أن يقسموا لكل رجل شربًا

(1) ف: بين الرجلين.

(2) د م: والأرضين.

(3) د: على نهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت