ذلك بخياره، فليس له ذلك؛ لأنها قد تغيرت في يده. ولكن البيع يلزمه، ويضمن له البائع قيمة ذلك. ألا ترى أن البيع لو كان عبدًا أو أمة عند المشتري والخيار له ثلاثة [1] أيام فقتله البائع أو جرحه كان البيع لازمًا للمشتري بالثمن، وكان على البائع أرش ما صنع. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى أرضًا لم يرها وقبضها رسوله أن له الخيار إذا رآها. ولو أن البائع أحدث فيها حدثًا بعد قبض الرسول فنقصها [2] ذلك الحدث لم يكن للمشتري أن يردها، وكان له أن يضمن البائع ذلك الحدث. ألا ترى أن رجلًا لو اشترى ثوبًا في منديل لم يره ثم قبضه كان له الخيار إذا رآه، فإن خرقه البائع في يدي المشتري لزمه [3] البيع ولم يكن له أن يرده بالرؤية، وكان على البائع قيمة ما صنع. ولو أن رجلًا اشترى نهرًا أو بئرًا أو قناة أو أرضًا لم يره وقبضه رسوله أو لم يقبضه فإنه بالخيار إذا رآه، إن شاء رده، وإن شاء أخذه. ولو قبضه وكيل له لم يكن له أن يرده بالرؤية، وكان رؤية الوكيل مثل رؤيته، وليس الرسول هكذا. وهذا قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد [4] . وقال أبو يوسف ومحمد: الوكيل والرسول سواء، وللمشتري أن يرده إذا رآه. وقال أبو يوسف بعد ذلك: إذا اشترى الرجل شيئًا وهو بالخيار فأفسده البائع عند المشتري فالمشتري بالخيار. إن شاء رده على البائع ولم يلزمه ما أحدث فيه البائع. وإن شاء رضيه بالثمن وضمن البائع ما أحدث فيه. وكذلك إن استهلكه ضمنه قيمته. وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل من الرجل أرضًا وقبضها واشترط الخيار ثلاثة [5] أيام وقبضها رسوله ولم يرها [6] ، فأفسد البائع فيها شيئًا يحدث فيها عيبًا، فإن المشتري على خياره، ولا يبطل خياره ما أحدث البائع من ذلك. ولا يشبه ما أحدث البائع ما أحدث غيره. وقول أبي يوسف الذي في
(1) د: ثلثة.
(2) م: فنقضها.
(3) د + لزمه.
(4) أي في مسألة سقوط خيار المشتري بما أحدثه البائع في المبيع وهو في يد المشتري. انظر: المبسوط، 201/ 23.
(5) د: ثلثة.
(6) د: يره.