درهم قرض، فأعطاه ألف درهم، وقال للطالب بعد ذلك بأيام: إنما أخذت الوديعة، والقرض عليك على حاله، وقال المستودع: بل أعطيتك القرض، وقد ضاعت الوديعة؟ قال: القول قول المستودع، وهو بريء من ألف درهم قرض، ولا ضمان عليه في الوديعة. قلت: لم؟ قال: لأن الطالب [1] قد أقر أنه أخذ منه، فالقول في ذلك قول الدافع؛ لأنه أخذه منه. وأما الوديعة فهو أمين فيها، فإذا قال: ضاعت، فالقول قوله مع يمينه.
قلت: أرأيت رجلًا استودع صبيًا صغيرًا ألف درهم فاستهلكها الصبي؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه صبي، وقد سلّطه رب المال على ماله حين دفعه إليه. وهو في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الصبي ضامن لذلك في ماله.
قلت: أرأيت رجلًا استودع عبدًا محجورًا عليه ألف [2] درهم فاستهلكها؟ قال: لا ضمان عليه الساعة، فأما إذا أعتق فإن عليه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يضمن ذلك وهو عبد، يباع فيه. قلت: وكذلك لو استودع أم ولد لرجل أو مدبرًا لرجل أو مدبرة وهؤلاء محجور عليهم؟ قال: نعم، لا ضمان عليهم إلا إذا عتقوا [3] ، فإذا عتقوا ضمنوا الوديعة كلها في قول أبي حنيفة ومحمد. قلت: فإن لم يستهلكها واحد من هؤلاء إلا أن الوديعة ضاعت؟ قال: لا ضمان عليهم. قلت: فإن كانت الوديعة عبدًا أو أمة، فقتله العبد المحجور عليه أو أم الولد أو المدبرة أو المدبر؟ قال: إن كان القتل عمدًا فعلى القاتل القصاص، وإن كان خطأ فعلى سيد العبد أن يدفع العبد أو يفديه، وأما المدبر والمدبرة وأم الولد فإن على السيد الأقل من قيمة العبد القاتل أو قيمة المقتول.
قلت: أرأيت رجلًا استودع صبيًا عبدًا أو أمة فقتل الصبي الوديعة خطأٌ
(1) ف: للطالب.
(2) ف: بألف.
(3) ف: إذا أعتقوا.