فاستودعه مثله من ذلك الصنف [1] ؟ قال: لا بأس أن يأخذه منه ويذهب به قصاصًا من الذي له عليه. فإن كانت دراهم فاستودعه حنطة، أو كانت حنطة فاستودعه شعيرًا، أو كانت دراهم فاستودعه دنانير، إن كانا مختلفين لا [2] يسعه أن يمسكه عنه؛ لأن هذا بيع. وأما إذا كان مثله فإنه قصاص. قلت: أرأيت إن قال [3] صاحب الوديعة الآخرة لصاحب الوديعة الأولى [4] : احلف لي [5] ما استودعتك كذا كذا، أينبغي له أن يحلف على ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد استودعه هذا بعينه. قلت: فإن حلف واستثنى: ما استودعني شيئًا إلا كذا كذا، فسماه وتكلم به وأخفاه [6] منه؟ قال: يسعه.
قلت: أرأيت رجلًا استودع من رجل ألف درهم ثم غاب رب الوديعة، فجاءت امرأته وأولاده أو والدته [7] وأم ولده يطلبون إليه نفقته، أينبغي للقاضي أن يأمره أن ينفق عليهم ويأخذ منهم كفيلًا؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا استودع رجلًا ألف درهم، ثم غاب رب الوديعة، ولا يُدْرَى أحي أو ميت ولا يُدْرَى من وارثه؟ قال: ينبغي للمستودع أن يمسكها أبدًا حتى يعلم أحي [8] هو أو ميت [9] أو يعلم له وارث.
قلت: أرأيت رجلًا مات وعليه دين وعنده وديعة ومال مضاربة وبضاعة؟ قال: إن لم يُعْرَف شيء من ذلك بعينه قُسم المال بينهم بالحصص، وإن عُرفت الوديعة بعينها أو البضاعة أو المضاربة بعينها دفعت إلى صاحبها، وإذا لم تجرف بعينها قسمت بينهم بالحصص. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي والشعبي [10] .
(1) د: النصف.
(2) م - لا، صح هـ.
(3) د ف: إن كان.
(4) د - الأولى.
(5) ف - لي.
(6) م ف: واقصاه. والتصحيح من ب؛ والكافي، 1/ 135 ظ. وعبارة السرخسي هكذا: ويخفيه من خصمه ومن القاضي، ويسعه ذلك لأنه مظلوم. انظر: المبسوط، 11/ 129.
(7) ف: وأولادها ووالدته.
(8) م ف: حي.
(9) م: أم ميت.
(10) المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 277 - 278.