المفسد لو أعتق [1] عبدًا له في مرضه ثم مات [2] وليس له مال غيره وعليه دين يحيط بقيمته لم يرد عتق العبد، ولكنه يستسعى في جميع قيمته، فيكون ذلك لغرماء [3] مولاه. ولو لم يكن على المولى دين سعى الغلام في ثلثي قيمته لوارث المولى المعتق، ولم يرد عتق العبد. وكذلك الغلام الذي بلغ وهو مفسد غير مصلح فعتقه جائز لا يرد، ويسعى الغلام في قيمته. وإن دبر عبدًا له جاز تدبيره وكان [4] مدبرًا له عبدًا يستخدمه إلا أنه لا يقدر على بيعه.
فإن قال قائل: فقد نقصه من قيمته حين دبره، فكيف أجزت ذلك ولم تأخذ له عوضًا؟
قيل له: لأن التدبير [5] وجه من العتق لا يقدر على رده. والمدبر عبد له على حاله، فلا يكون له على عبده سعاية. فإن مات المولى ولم يؤنس منه رشد سعى الغلام في جميع قيمته مدبرًا. وكذلك لو أعتقه في مرضه سعى في جميع قيمته كلها مدبرًا ولم يغرم المدبر من نقصان القيمة شيئًا؛ لأن نقصان القيمة الذي [6] كان بالتدبير نقص والعبد في ملكه، فلا يغرم له العبد. ألا ترى أن رجلًا مصلحًا غير مفسد لو دبر عبدًا له في مرضه فنقص التدبير العبد مائة درهم من قيمته، ثم مات المولى وعليه مال كثير يحيط بقيمة العبد وأكثر من ذلك، لم يكن على العبد أن يسعى إلا في قيمته مدبرًا يوم مات مولاه [7] ، لا يسعى في أكثر من ذلك.
والقياس في وصايا الغلام الذي قد بلغ وهو مفسد غير مصلح من التدبير وغيره أنها باطل، إلا أن المدبر إذا مات مولاه لم يبطل عتقه، وسعى في جميع قيمته. ولكنا نستحسن في وصايا الغلام الذي قد بلغ مبلغ الرجال ولم يؤنس منه رشد، فنقول: إذا أوصى بوصية من تدبير أو غيره،
(1) د: لو أعتقه.
(2) ف - ثم مات.
(3) د: للغرماء؛ م: الغرماء.
(4) ف: كان.
(5) د + بير.
(6) د م ف: التي.
(7) د - مولاه.