فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 6784

خمس وعشرين سنة أو ابن أكثر من ذلك أو أقل. ولو كان الأمر على ما قال أبو حنيفة أن أمر اليتيم إذا بلغ وهو مفسد لم يؤنس منه رشد جائز ما صنع في ماله من شيء، ما كان لهذه الآية عندنا معنى. أترى تفسيرها على أن ماله لا يدفع إليه لفساده، وأمره جائز فيه إن أفسده أو أصلحه. ليس الأمر على ذلك، ولا يقع التفسير إلا أنه إنما منع ماله مخافة فساده عليه. وعلى هذا يكون منع المال.

قال محمد: فلست أقول بقوله في الحجر، ولكني أقول: إذا بلغ اليتيم النكاح وبلغ مبلغ الرجال ولم يؤنس منه رشد [1] لم ندفع إليه ماله، ولم نجز له في ماله شيئًا مما صنع من بيع ولا شرى ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك، وكان في ذلك بمنزلة من لم يبلغ إلا أنه قد عقل ما يصنع. فلا يجوز له شيء مما صنع إلا أنه إذا باع واشترى نظر الحاكم في ذلك، فإن رأى في إجازته خيرًا أجازه فكان جائزًا بمنزلة الذي لم يبلغ، إذا باع أو اشترى لم يجز، فإن أجازه الحاكم جاز. وينبغي للحاكم أن ينظر لهما، فإن كانت إجازة ذلك خيرًا لهما أجازها، وإن كانت شرًا لهما ردها.

والذي لم يبلغ إلا أنه يعقل ما يصنع والذي بلغ فاسدًا غير مصلح سواء في جميع الأشياء إلا في خصال أربع:

[1] يجوز للوصي وصي الأب أن يبيع ويشتري على الذي لم [2] يبلغ، ولا يجوز أن يبيع ويشتري على الذي بلغ إلا بأمر الحاكم.

وإن أعتق الذي لم يبلغ عبدًا له أو أمةً أو دَبَّرَ [3] لم يجز ذلك، وإن أعتق الذي بلغ عبدًا جاز عتقه وسعى الغلام في قيمته للذي [4] أعتقه؛ لأن العتق لا يرد ولا يبطل. فالعتق ماض لا ينقض، ولكن العبد يسعى في جميع قيمته [5] لمولاه الذي أعتقه. ألا ترى أن الرجل الصالح غير

(1) د م: رشدا.

(2) م - لم، صح هـ.

(3) م: أو ادبر.

(4) م: الذي.

(5) ف - للذي أعتقه لأن العتق لا يرد ولا يبطل فالعتق ماض لا ينقض ولكن العبد يسعى في جميع قيمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت