ما تزوجها عليه وإلى مهر مثلها، فإن كان الذي تزوجها عليه مثل مهر مثلها أو أقل من ذلك فالنكاح جائز، ولها عليه [1] ذلك المهر دين عليه في ماله. وإن كان الذي تزوجها عليه أكثر من مهر مثلها بطل الفضل الذي زاد على مهر مثلها، وكان مهرها مقدار مهر مثلها بما سمى لها دينًا عليه، تأخذه من ماله. فإن طلقها قبل أن يدخل بها وجب لها نصف ذلك دينًا عليه في ماله. وكذلك لو تزوج أربعًا كان في تزوجه ذلك بمنزلة تزوجه الواحدة. وكذلك لو تزوج كل يوم واحدة ثم طلقها كان على ما وصفت لك، ولا يستقيم الأمر إلا على ذلك. ألا ترى أن رجلًا لو تزوج في مرضه أربع نسوة على مهور مثلهن ثم مات وعليه دين كثير حاصَصْن [2] الغرماء بدينهم، فإن كان زادهن على مهور مثلهن شيئًا حط ذلك إلى مهور مثلهن. وكذلك ما وصفت لك من أمر هذا الغلام الذي بلغ ولم يؤنس منه رشد، ولا يشبه النكاح [3] والطلاق والعتاق في هذا غيرها [4] من الأشياء؛ لأن الطلاق والنكاح [5] والعتاق [6] هزلهن جد وجدهن جد، ومن أكره عليهن حتى يطلق أو يعتق أو يتزوج جاز ذلك عليه، ولم يجز عليه شيء مما أكره عليه سوى ذلك. فكما يجوز ذلك في الإكراه وفي اللعب فكذلك يجوز في هذا الذي وصفت لك.
ولو أن هذا الرجل المحجور عليه حلف بيمين أو بأيمان كثيرة أو نذر نذورًا كثيرة من هدي أو صدقة أو غير ذلك لم ينفذ له القاضي شيئًا من ذلك الذي أوجب على نفسه. فإن حنث في أيمانه فأراد أن يكفر عنها من ماله منعه القاضي من ذلك، ووجب [7] عليه لكل كفارة يمين صوم ثلاثة [8] أيام متتابعات؛ لأنه لا يقدر على ماله وإن كان ذا مال. ألا ترى أن رجلًا مصلحًا غير مفسد لو حنث في يمين وماله غائب عنه أجزأه أن يصوم عن يمينه. ولو أن رجلًا غصبه إياه أو كان أدانه إياه فأبى أن يعطيه منه شيئًا
(1) ف - مثل مهر مثلها أو أقل من ذلك فالنكاح جائز ولها عليه.
(2) م: حاصصه؛ د ف: حاصصه في.
(3) د م ف + فالنكاح.
(4) ف: وغيرها.
(5) د - والنكاح.
(6) ف - والعتاق.
(7) ف: وجب
(8) د م: ثلثة.