قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [1] ، ولم يذكر في ذلك حجر قاض ولا غيره. فينبغي إذا أونس منه رشد [2] أن يدفع ماله وأن يجاز له ما صنع في ماله من شيء، وإذا لم يؤنس منه رشد [3] لم يدفع إليه ماله، فكذلك ماله لا يجاز له شيء فعله فيه.
فينبغي لمن قال: إقراره [4] جائز في ماله وإن كان مفسدًا حتى يحجر علمه القاضي، أن يقول: ينبغي للقاضي أن يدفع إليه ماله حتى يحجر عليه القاضي وإن كان مفسدًا غير مصلح.
فإن قال: لا ينبغي أن يدفع إلمه ماله فأمره جائز في ماله حتى يحجر عليه القاضي، فقد دخل فيما قال القوم مثله الذين لم يروا الحجر شيئًا [5] ؛ لأن الذين لم يروا الحجر شيئًا إنما [6] احتج عليهم بأن قيل لهم: كيف يمنع المفسد ماله حتى لا يدفع إليه وأمره جائز فيه، إذًا لا يبالي أن لا [7] يدفع إليه، إذا كان أقر لإنسان [8] أخذه. فإنما أفسد قولهم واحتج عليهم بهذا ونحوه.
فإذا قال قائل: الأمر على ما قالوا حتى يحجر عليه القاضي، فليس بين قوله وقولهم افتراق في رد هذه الآية حين [9] قال: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [10] . ولكنا نقول: المفسد لماله لا يجوز أمره فيه حتى يؤنس منه رشد [11] وإصلاح [12] لماله، إن حجر عليه قاض أو لم يحجر.
فإن كان الذي لا يجوز بيعه قبض مالًا من ثمن ما باع ببينة، ثم
(1) سورة النساء، 4/ 6.
(2) د م ف: رشدا.
(3) د م ف: رشدا.
(4) د م ف: امر امره.
(5) د - شيئًا.
(6) م: مما.
(7) د - لا.
(8) م: الإنسان.
(9) د: حتى.
(10) سورة النساء، 4/ 6.
(11) د م ف: رشدا.
(12) د م: أو إصلاحا؛ ف: أو صلاحا.